السبت، 28 أبريل 2012

في الفصل


رن الجرس
انتهت الفسحة و بدأت الحصة الرابعة
تجمعنا حول باب الفصل
بجوار مكتب مدير المدرسة

حتي اذا اقترب الأستاذ أحمد
دخل بعض الطلاب الفصل
 بينما بقي من بقي خارج الفصل
دخل الأستاذ أحمد و بدأ الدرس

الأستاذ أحمد مستمر في شرحه
لا أعاني أي صعوبة في فهم الرياضيات
فأنا موهوب بالفطرة

ما يزعجني حقيقة هو صوت الهمس خلفي
أحمد و ابراهيم أخرجوا الشطرنج كعادتهم و بدأوا التحدي
و بجواري صديقي حسن يلعب بلعبته الالكترونية

علي الجانب الآخر اسماعيل يقرأ الجريدة و هو يأكل ساندويتش
و خلفه ياسر و قد اتكأ علي الطاولة و نام

وسط هذا الجو العلمي
أحسست أني بحاجة لكوب عصير

وجدت الأستاذ أحمد يتقدم علي غير عادته
ليمر وسط الصفوف
و فجأة انطلق مهرولا في اتجاه اسماعيل
ترك اسماعيل الجريدة و نظرات الرعب في عينيه
و الطعام يكاد يسقط من فمه

انتفض الجميع
و اعتدلوا في جلستهم
أشفقوا علي اسماعيل مما سيحدث له
وصل الأستاذ أحمد في قمة الغضب الي اسماعيل
و قال له بحزم شديد جدا
مش عيب كده
هز اسماعيل رأسه بالموافقة
و عاد استاذ أحمد للشرح

عاد احمد و ابراهيم لاستكمال مبارة الشطرنج
عاد ياسر ليكمل نومه
علاء فتح الباب ليدخل و يجلس في مقعده

حينها اضررت أنا لاخراج علبة العصير

الأربعاء، 25 أبريل 2012

الحلم الكبير- الجزء الثاني



ما أمتع أن تمتلك سيارة جديدة
يتغير شكل الحياة
كنت سعيدا جدا بسيارتي
انطلقت هنا و هناك
تجربة انسانية فريدة
جديدة جدا بالنسبة لي
رأيت بسببها أوجه جديدة للحياة
و اكتسبت الكثير من الخبرات

 أحيانا يبالغ الانسان في الاهتمام بكل شيء جديد
فنالت هي أيضا حظها من ذلك الاهتمام
الزينة
المعطرات

لكن دوام الحال من المحال
لابد أن يقل الاهتمام شيئا فشيئا
فقد أصبحت شيئا عاديا
أو طبيعيا في حياتي

سريعا ما بدأت مشاكلها
انهالت المخالفات
تعددت الأعطال
أعدتها الي الوكالة بعد عدة أشهر
ادعوا أنهم أصلحوها و أنها ستعمل بكفاءة
أعدتها مرة بعد مرة
تأكدت بعدها أن عيب الصناعة لا يمكن اصلاحه
و وجدتني مضطرا لقبولها كما هي

لم تعد تبهجني
لم تعد تمثل أكثر من مجرد .....  سيارة
 لم أعد أبالي بوجودها
و لم أعد أهتم بها
بل أصبحت أستغني عن خدماتها كثيرا

الي أن ....
فوجئت بها
يقودها سائق غيري
من ذلك اللص الذي يجرؤ علي سرقة سيارتي؟

ثم ......؟ ثم ........؟  ثم كيف طاوعته؟
و أدرات محركها و ذهبت معه حيث أراد
كيف تحركت و انطلقت بأقصي سرعة مع اللص
بينما مفتاحها في يدي؟

و لما طاوعته؟
هل لأني لا أغامر أثناء القيادة؟
هل لأني لم أعد أستعملها بما يرضيها؟
أو لأني لا أزينها؟

لا لا
ليس هذا مبرر
هذه سيارة بلا قلب
لم تعي أنني أخلصت لها و احتفظت بها رغم اعطالها
و لم أفكر في شراء سيارة جديدة

صنعت لها كمينا ..حاصرتها
أوقفتها
أمسكت باللص
لكمته  ثم ... ثم تركته

تركته ينصرف
هو لص
هذه وظيفته

لكنها السيارة اللعينة
لما لم تطلق صرخات استغاثة عند اقتراب اللص
و كيف دار محركها بمفتاح مزيف
السيارة الأصلية جيدة الصنع لا يدور محركها الا بمفتاحها الأصلي

كرهتها
كرهت كل السيارات
قررت ألا أقود سيارة قبلت بقائد غيري
تركتها بلا مقابل

اللص الأحمق أعجبته السيارة
اشتراها
لا يعلم أنها سيارة مخادعة
سرعان ما ستتعطل عن العمل
أو ربما انطلقت مع لص آخر

السبت، 21 أبريل 2012

مين حبيب بابا


ترفض النوم كعادتها
و تأبي الذهاب لغرفتها

استسلمت في النهاية للأوامر  العسكرية
1
2
3
نوم

قامت بتكاسل شديد من أمام التليفزيون
ذهبت خطوتين
ثم عادت

أمسكت بيدي تسحبني و تقول
تعال نيمني
احكي لي حدوتة

أسألها سؤال كل نهار و ليلة
مين حبيب بابا
ترد بصوت عال
أنااااااااااااااا
مين روح بابا
أنااااااااااااااا

أذهب منساقا في استسلام معها
تصمم أن أستلقي بجوارها
و تغطيني
تمسك ذراعي بيديها الصغيرتين
و تلفها حول خصرها النحيل تارة
و تارة أخري تجذب يدي لتضعها تحت خدها الصغير و تنام عليه

أحكي لها حدوتة
ثم حدوتة
ثم حدوتة

و أخيرا
شيئا فشيئا ترتخي قبضتها عن يدي
و تغط في سباتها
أقبل جبينها
و أقول لها أحبك
يفاجئني ردها و هي نائمة و أنا كمان بحبك
انسحب بهدوء و اتركها

أذهب الي غرفة المعيشة
أتهاوي علي مقعدي  بعد الجهد الذي بذلته حتي نامت

بضع دقائق
و أجدها مرة أخرة أمامي
تسير بلا اتزان و النوم يملأ عينيها

تلقي بنفسها في حضني
و تتغطي بذارعي
و كأنها تختبيء من العالم
أو تحتمي بهما

يا الله
يا من زرع هذا الحب في قلبي
كم أحبك
و أعشق اللحظة التي ترتمين فيها بين أحضاني
وتتثآئبين
و تغفين
ثم تتكورين ثانية في داخلي
لا أعرف كيف و أنت نائمة تلفين ذراعيك حول رقبتي
و تتشبسي بها

احملها مرة أخري الي سريرها
و أرقد بجوارها
قرير العين
حتي
.
.
.

أغفو

الثلاثاء، 17 أبريل 2012

من قلب الميدان


كفي
اما نحن أو هو في هذا البلد
سئمنا
تعبنا
أعيتنا الحيل

أناو رفاقي .. و أخي صالح
تجمعنا

يجب أن يرحل
ليس هناك مجال لبقائه بعد اليوم
يا نعيش بكرامة فيها
يا نموت فيها

خرجنا الي المظاهرة
ارحل يعني امشي ..يلي مابتفهمشي

هتفنا بقوة
غضب العسكر منا
انهالوا علينا ضربا بالعصي
يضربون بقسوة غريبة
لماذا
أليسوا مثلنا
من دمنا
بهم ما بنا

ألم شديد جدا في كل جسدي من كثرة الضرب
أخي صالح نال نصيبه أيضا

عادة ما كنا نناديه بالعمل الصالح لطيبته و اخلاصه
حملنا الرفاق و ركضوا الي أقرب نقطة طبية
بعد أن سالت دمائنا بغزارة

لم يضربني أحد من قبل .. حتي أبي لم يضربني
لم يسبني أحد من قبل
كنت شابا مهذبا
مطيع دائما

و مع ذلك لم أشعر يوما بكرامتي
كنت أشعر بأني مهان في بلدي

الآن و بعد هذا الضرب المبرح
أشعر بسعادة غريبة
مع كل لمسة من الطبيب لجراحي
أشعر بألم شديد

لكن هذا الألم يشعرني بأني
لدي كرامة
نعم لدي كرامة
و سأقاوم من أجلها

غريب أن تكون سعيدا مرتاح البال و أنت بكل تلك الاصابات
أعطوني جرعة دواء لم أشعر بأي شيء بعدها
لم أعرف كم مر من الوقت و أنا نائم

أفقت
لم يكن هناك سوي أحمد رفيقي في الاصابة يرقد بجواري
يبدو أن اصابته أكبر من اصابتي
كل رأسه مغطي
حتي عينيه
أصيبت عيناه
و أخي صالح بابتسامته المعهودة

نظرت اليه بضماداته
ثم نظرت الي نفسي
و ضحكنا من كثرة الألم
تركني صالح بعد أن اطمئن علي و ذهب الي الميدان

لم أستطيع البقاء
تحاملت علي نفسي
و علي قسوة الألم

هربت من المشفي
ركضت
عدت لرفاقي
أهتف معهم

عيش حرية كرامة انسانية
يا بلادي يا بلادي أنا بحبك يا بلادي

بضع ساعات كانت هي الدنيا و ما فيها
هذا ما شعرت به و أنا -  و لأول مرة في عمري - أقول لا
لا للظلم
لا للقهر

بضع ساعات و ضجر منا العسكر مرة أخري
و غضبوا
جدا
انهالوا علينا ضربا بكل ما لديهم

أحاطني العمل الصالح بذراعيه ليقيني بعض الضربات

شعرت بوخذة خفيفة في صدري
وضعت يدي مكان الوخذة أحكها
أحسست سائلا دافئا ينساب
و شعرت بخدر لطيف جدا في رأسي

أحسست بأني أغفو اغفائة جميلة
لا أعرف كيف تبدل الشعور بالغضب
و الصياح و الهتاف
الي هدووووووووء و طمأنينة
بل و سعادة

لا أعرف لماذا ارتسمت البسمة علي وجهي
و أنا أغفو
لماذا أصبح الجو مرحا فجأة

صحيح أننا كنا نمزح منذ قليل
لكن المظاهرة اشتدت
و العسكر غضبوا جدا من هتافتنا

حتي اذا غضبوا منا
حتي اذا لم يفهمونا
لماذ كل هذا العنف في كل مرة؟

لا تزال آثار الضرب الذي نلته بالأمس تؤلمني

غريبة
الألم اختفي
ما عدت أشعر به

سبحان الله
رائحة طيبة تهب علي الميدان
و نسمات حانية تخفف عنا العناء

يبدو أن أحدا يطرق الباب
أفقت من غفوتي
ما هذه الحديقة الرائعة
كيف جئت الي هنا و متي

من بالباب؟

جاءه صوت رخيم
جميل
هادئ
ألا تعرفني
أنا صالح
هيا استيقظ

رسول الله (صلي الله عليه و سلم) في انتظارنا
ليصافحنا في موكب الشهداء

الأحد، 15 أبريل 2012

منتصف العمر


مرت شهور عديدة لم أري صديقي العزيز
مشاغل الحياة أكبر بكثير من أن تعطينا مهلة لأنفسنا
كان اللقاء حارا بطول الغياب
فهذه المرة غبت عن مصر أكثر من سنة

نقل لي الكثير من الأخبار
المشهد العام
الحياة مستمرة كما هي
تردي الأوضاع المعيشية كما هو
 من سيء الي أسوأ
الصراعات الداخلية هي هي
لم تتغير

لم يثور الناس علي أنفسهم
ثاروا فقط علي الآخرين
لم يستطع أحدنا أن يري عيوبه
فقط زادات مساحة نقد الغير

أي شخص ينقد أي شخض
كلا لم يعد نقدا
أصبح صراخا و عراكا

و انت ايه أخبارك الشخصية ؟
عايز اتجوز

؟؟؟؟؟؟؟؟
علامات استفهام كثيرة ترتسم علي وجهي
ايه السبب؟

عندك مشاكل مع زوجتك؟
لأ

الحياة طبيعية بينكم؟
يعني ..  الي حد ما

مش سعيد معها؟
حياة روتينية

ما الجديد
كلنا هذا الرجل و ايه يعني
لازم فيه سبب تاني؟

و لا حاجة
 ربما ازمة منتصف العمر

ايه؟ مش فاهم؟

و لا أنا
عايز أتجوز و بس
حاسس اني كبرت بسرعة
أو قول عجزت !!!

و عايز تلحق اليومين اللي فاضلين لك في الشباب
عايز تحس انك مرغوب

يمكن كلامك صح
الواحد حاسس انه خلاص كده طالع معاش مبكر
عايز اتجوز واحدة جديدة
صغيرة في السن
تحسسني اني عايش

و زوجتك الأولي؟
لقد أخبرتها بكل شيء

ثم بعد؟
في البداية طلبت الطلاق
و في النهاية اقتنعت ان تبقي من أجل الأولاد!!!

لم تقنعني هذه الكلمات الغريبة
تصورته قد سقط في حب امرأة ما
و يحاول أن يجد مبررا لقراره

سألته عمن سيتزوج
و كيف اختارها
مفاجأة
لا توجد امرأة أخري في حياته
انه يبحث عن زوجة

أدركت لحظتها أن صديقي قد مسه شيء من الجن
أو من الجنون
و لابد أن تلك عوارضها

أو ربما هي فعلا أزمة منتصف العمر

مرت سنة
ثم سنة
ثم سنة
و صديقي لم يتزوج ثانية
و لم يعد يبحث عن زوجة ثانية
الا في خياله

و أخيرا هدأت
أو انتهت الثورة

السبت، 14 أبريل 2012

عشرة أيام

عشرة أيام
عشرة أيام فقط
هي ما تبقت علي الرحيل
كيف؟
لا أعلم
الي أين؟
لا أعلم
لماذا؟
لا أعلم

كل ما أعرفه أن علي الرحيل
أمامي عشرة أيام لأجمع كل أغراضي و ...
و أرحل بلا عودة الي هذا المكان

كيف لي أن أترك كل حياتي في لحظة
بيتي
عملي
ذكريات طفولتي و أحلام الصبا
رفاق العمر
بعد أن تخطيت منتصف الثلاثين
هل أستطيع أن أرحل الي مكان جديد
ابحث عن عمل جديد
أصدقاء جدد

زوجتي و أبنائي ما ذنبهم
هل يأتون معي الي عالمي الجديد المجهول
أم يتركونني أذهب وحدي أواجه حياتي الجديدة بلا شريك أو ونيس

عشرة أيام فقط
هكذا أخبروني
في الصباح الباكر حينما استدعوني لمقابلة المدير العام
المدير العام مرة واحدة
لماذا؟

ذهبت و الفضول و القلق ملء القلب و العقل
لم أخبر الا سامي صديقي بهذا الاستدعاء

قالها بكلمات مختصرة
جافة
أستاذ هاني
نأسف لاستدعائك بهذه الطريقة العاجلة
عليك تقديم استقالتك اليوم حتي نستطيع أن ندبر لك مستحقاتك المالية
قبل أن تغادر البلاد في خلال عشرة أيام

كانت علامات الدهشة و الصدمة تغطي وجهي بالطبع
عشرات الأسئلة تدور في رأسي في وقت واحد
لماذا و كيف
و عشرة أيام

استجمعت بعض قواي
أردت أن أوجه سؤالا واحدا للمسئول الكبير
لكن
لكن المدير نظر الي
 نظره فهمتها جيدا

لا مجال للأسئلة في هذه الظروف
نعم 
أنا محظوظ
خير لي أن أرحل بهذه الطريقة
هناك الكثير من الطرق للترحيل لا داعي لذكرها

خرجت من مكتب المدير
و نفس الأسئلة تدور و تدور في عقلي

الآن فقط فهمت لماذا كان سامي يرجوني ألا أتحدث في أمور الخاصة الي العامة
ما كان يجب أن أتحدث عن السياسة في بلد ليست بلدي

لكنها بلدي
لقد ولدت هنا وكبرت و عملت و تزوجت و أنجبت
والداي هنا و اخوتي هنا
فرحت لفرحهم و حزنت لحزنهم
لم أكن أعي أن هناك فرق بيني و بينهم الا حينما تخرجت
و وجدتني أقاتل للحصول علي وظيفة
وبعد ذلك وجدتني أحصل علي نصف راتب زميلي
فهمت أن هناك فرق

لكني اليوم تيقنت
انظر الي جواز سفرك يا ...
لا تملك حتي جواز سفر
كل ما تملكه هو وثيقة سفر لبلد جار
لأنك حقيقة بلا وطن
بلا وطن
هكذا حدثتني نفسي

لماذا هاجر والدي الي هنا
ماذا لو هاجر بنا الي أمريكا أو أي بلد أوروبي
أما كنا الآن نحمل جنسيات أخري
والدي عاش هنا قرابة الخمسين عاما
و مع ذلك ليس له أي حقوق
غدا يتم ترحيله مثلي لأنه قد قارب السبعين
و لن يجد أي عمل يعطيه اقامة

علي أن أدخر وقتي و مجهودي و تفكيري في كيفية تدبر أموري في عشرة أيام

مرت الأيام العشرة كالبرق لم أستطع أن أنهي أي شيء
حمدا لله لا يزال لدي أهل هنا و بعض الأصدقاء يمكنهم انهاء تلك المتعلقات

لي بعض المعارف و الأصدقاء في أحد البلدان العربية
لكن و ثيقتي لا تسمح لدي بدخول ذلك البلد
اضطررت لدفع الكثير من الرشاوي لكي أعبر الي تلك البلد عبر الحدود مع البلد الذي أنعم علي بوثيقة السفر
و أخيرا وصلت الي مستقري الغير آمن بطبيعة الحال
شهور و شهور مرت و اقامتي غير قانونية
أصبحت مطاردا دون أي ذنب اقترفته
غير أنني بلا وطن

ماذا أفعل وطني مسروق
ليتني أعود و أموت علي أعتابه
و لكن لا أستطيع حتي الاقتراب منه
فوثيقتي تحظر دخولي الي وطني

لماذا لم يستطع اخواني احتوائي و طاردوني في بلادهم
و كان سهلا عليهم طردي بتلك الطريقة

في ذلك المقهي المتواضع
جلست في أحد الأركان

أمسكت أحد الصحف
وجدت اعلانا
وجدتني أحدق بشدة في الاعلان

قلت لنفسي العبارة الشهيرة
وجدتها
وجدتها

حملت حقائبي مرة أخري
و سافرت كما في الاعلان

بضع شهور
و عدت بعدها
دخلت ذات البلد الذي طردني

لم أكن أنوي البقاء
فقط أردت أن أنهي متعلقاتي
و أري أصدقائي و بيتي لآخر مرة في حياتي
ثم أرحل بزوجتي و أولادي

عاملوني بكل الاحترام و الترحاب

كل ذلك لأني
لم أكن أحمل تلك الوثيقة التي تجعلني موطن شبهه أينما ذهب
استطعت أن أؤمن مستقبلي و مسقبل أولادي

أصبحت سنيور هانيوس
 أحمل جواز سفر
من باربادوس
.
.

السبت، 31 مارس 2012

نظرة


انضم لنا زميل جديد في العمل
الأستاذ أحمد
ما شاء الله عليه
شكله راجل محترم
هو في أواخر الثلاثينات
يبدو علي هيئته الالتزام
يذهب للصلاة في المسجد
لديه لحية آخذه في النمو
علي ما يبدو أنها جديدة
لكن لماذا يكسو وجهه تلك النظرة الحزينة
هل هي نوع من التقوي
أم ماذا تخفي خلفها
أصبح موضع اهتمام الزملاء
.
.
و الزميلات أيضا

صباح الخير يا مولانا
ازيك يا شيخ
أصبحت هي عبارات الترحيب من زملاؤه
كانت مرادفات جديدة بالفعل علي أذنيه
لماذا يناديه الناس بتلك المسميات
هل لأنه يبدو ملتزما أو ملتحيا جعل هذا منه شيخ
و كمان مولانا
هكذا أخذته الأفكار

أفاق علي صوت الأستاذ عبد الحق زميله في العمل
الأستاذ عبد الحق رجل كبير السن
يقترب من الستين
أصبح مرافقا للأستاذ أحمد في طريق الذهاب و العودة الي المسجد

كنت عايز آخد رأيك في موضوع  يا مولانا
خير
حلال و لا حرام ان الواحد ....

لم تكن المرة الأولي التي تعرض فيها لهذا الموقف
فقد تعرض لكثير من الأسئلة من قبل من الزملاء و الأقارب
بحكم معرفتهم برجاحة عقله و التزامه
أما الآن فقد تحول الأمر الي الحلال و الحرام

لحظة لحظة
أنا مش مفتي يا اخوانا
أنا بس بحاول اكون شخص ملتزم

ما شاء الله
ايه التواضع ده
ده انت كلك بركة

لا حول و لا قوة الا بالله

قولنا بس رأيك و خلاص احنا بنتفائل بيك

حاضر

الو
السلام عليكم
و عليكم السلام
مين معي
فاطمة
اهلا و سهلا خير
أستاذ أحمد كنت عايزة آخد رأيك في موضوع
اتفضلي

أنا عندي مشاكل كتير في حياتي
و خصوصا مع زوجي
و خلاص مش قادرة استحمل
بصراحة
عايزة اتطلق

لاحول و لا قوة الا بالله
طيب ليه بس يا مدام
اهدي شوية و فهميني
كل مشكلة و لها حل

خلاص مش قادرة أعيش معاه
من يوم ما بقي معاه فلوس
و هو  كل يوم بقي يعرف
ستات
و سهر كل يوم  و... و... و
يا ست فاطمة شوية شوية
دي أسرار زوجية و ميصحش تقوليها لأي حد

و هو انت أي حد
انت ما شاء الله عليك راجل ملتزم
و الصلاة في ميعادها
انا امبارح سمعت صوتك و انت بتصلي امام
ما شاء الله عليك
كان نفسي اتجوز راجل ملتزم
.
زيك

تخيل انه مش بيصلي أبدا
طيب الولاد يتعلموا ازاي الصلاة لو ابوهم مش بيصلي

لا حول و لا قوة الا بالله
يا ستي اصبري عليه و ادعي له و حاولي تدخلي حد من اقاربه
حاولت كتير و مفيش فايدة
مش بيسمع كلام حد
نصحتها بالصبر و الدعاء و المحاولة من جديد حفاظا علي استقرار حياة أولادها

تعددت الاتصالات من فاطمة
و في كل مرة شكاوي جديدة
و نصائح جديدة

لكن الأمر بدأ يتطور بما لم يكن في الحسبان
اتصلت به ذات مساء
و أخبرته أنها اليوم ستكون بزيارة أختها التي تسكن قريبا من البنسيون الذي يقيم به
و أنها قد أعدت بعض الحلوي
و ستمر به لكي يتذوق  و يحكم علي مهاراتها
لم يستمر اللقاء الا بضع دقائق
ناولته الحلوي
مع بعض الكلمات التي أيقظت بداخله ما لم يتمني أبدا ايقاظه

أصبح ينتظر اتصالها اليومي
هل أحب دور المصلح الاجتماعي
أم أنه وجد ما يشغل وحدته
في ظل احتياجه ل ..
ل..
لأنثي في حياته

فهو الآن وحيدا
 بعد انفصاله عن زوجته
 و رحيله بلد جديد
و قراره بأن يبدأ حياة جديدة تماما
كل شيء فيها جديد

أعجبه اعجاب الناس بتدينه و سلوكه الملتزم
أعجبه نظرة الاعجاب في عيون فاطمة
و غيرها من الزميلات

الحوار بينهما تخطي حدود السؤال و الجواب
تخطي حدود النصيحة
فاطمة أصبحت تلقي علي أذنيه كلمات !!!
كلمات ليست كالكلمات

ما يتمني أي رجل أن يسمع من أنثي من عبارات الغزل العفيف
نعم انه غزل بلا شك
لقد أصبح يحب سماعها

و لكن
الي متي
و الي أي مدي
لا يجوز له و هو يريد التقرب من الله
أن يتقرب من امرأة ..امرأة متزوجة

أخذ قراره
كان حاسما و حازما في نفس الوقت
أخبرها صراحة
لابد ان تتوقف هذه الاتصالات

ولماذا فأنا أستفيد من آرائك؟
هل تخشاني أم تخشي نفسك؟

وقعت كلماتها كالصاعقة علي أذنيه
أكدت له شكوكه
فهي فعلا معجبة به
هي لا تبحث عن علاقة فاجرة علي الأقل حتي الآن
فهو شخص ملتزم
و لكنها بلا شك
أحبت أن تكون بقربه

نظرت اليه نظرة اعجاب  و لوم و حزن
تجاهل نظرتها
انصرفت مضطرة
لم يترك لها أي مجال للحوار

لكنها كلما مرت به نظرت نفس النظرة
أحيانا كانت تغلفها بابتسامة أو ضحكة تخفي ما خلفها

قرر أيضا
ألا يكون شيخا بعد اليوم
فلقد حمله الناس أكثر بكثير مما يحتمل

ذهب الي الحلاق
و مع ذلك

لم تتوقف الفتاوي
و لم تتوقف هي عن تلك النظرات
لكنه ظل كما هو يتجاهلها