الخميس، 11 أكتوبر 2012

هو و هي


كان جالسا هناك
في نفس الركن من الغرفة
يطالع أوراقه تارة
و يتأمل ما حوله تارة
بنفس النظرة الحزينة

لم يتكلم يوما
و لم يذكر سبب ذلك الحزن
المرسوم في ملامح وجهه

لعله يتغير يوما ما
حاولت مرارا ان تخرجه من صمته
لا فائدة
فهو كما يقولون
كالبئر العميق
أسراره غائرة

و أخيرا
فاض الكيل
انفجرت
ثارت
صرخت غاضبة في جهه

لماذا يكثر من الجلوس وحيدا
لماذا لا يشاركها أفكاره
لماذا لا يشاركها أحزانه

و لماذا لا يكون دائما سعيدا
هي تفعل ما تستطيعه لتسعده
ثم ...
أليس وجودها معه سببا كافيا لسعادته

اذن هو لا يحبها
لماذا تزوجها اذن

استقبل غضبها بهدوءه المعتاد
لم يقاطعها

ألقت كل قنابلها في وجهه
نفذت ذخيرتها
خمدت ثورتها

تركت نفسها
لترتمي بحضنه

تلقاها بين ذراعيه
كالرضيع
و أسند رأسه علي صدرها

الاثنين، 8 أكتوبر 2012

في الطريق الي الميدان 2 (خالد سعيد)



ربنا يعدي اليوم علي خير


مظاهرة جديدة
و الشرطة تغلق الطريق
هم يسبون الشرطة
و الشرطة تكيل لهم الضرب

ما الجديد اليوم

لا أعلم
و لا أريد !!

أعيتنا كثرة المشاكل
الوضع يزداد خطورة يوما عن يوم


ارتميت علي أقرب مقعد

قبل أن تباغتني أمي
خالد بقسم الشرطة


لماذا ؟


لا أعلم ؟
حاولي أن تجدي محامي
و تذهبي اليه

من أين لي بمصاريف محامي

انطلقت ألهث
لأعرف ماذا حدث


خالد محجوز علي ذمة قضية مخدرات
ابتلع المخدر أثناء القبض عليه لاخفاء الجريمة

ماذا ؟؟؟

مستحيل .. خالد انسان ملتزم

خالد الآن بالمستشفي

انطلقت الي هناك
أين خالد ؟؟
لا يمكن رؤيته
حالته حرجة


خالد ...
محطم العظام
محطم الوجه
ينزف من كل مكان

خالد ...
لا يجيب علي أي سؤال
لا يسمع أي نداء
لا يري أي اشارة

خالد !!!!!
.
.
مات

التقرير يقرر و يؤكد
هبوط حاد في الدورة الدموية
لا توجد شبهه جنائية

اكرام الميت دفنه

دون مشاكل أفضل لكم


الدموع تجري باردة علي وجهها
و هي شاردة النظر
لا تري بوضوح

تفيق بعد عدة ساعات
تناديه
خالد ......

البقاء لله خلاص دفناه
تبكي
تحتضن أمها
ترتجف
تقسم أنها لن تترك حقه 

أمسكت لوحتها
ذهبت لنفس للمكان
هناك
حيث أزهقوا روحه البريئة

هتفت مثل الباقين

ضد أمن الدولة
ضد النظام
ضد الظلم 
ضد القهر

المخبرين يتولون المهمة
لا يفرقون بين شاب و فتاة
تفيق لتجد أنها في الجبس

لم تبكي هذه المرة
فقد تحجرت الدموع

تقسم أن تقتص من قاتله


طمئنوها 

قامت الثورة

حملت لوحتها
ذهبت 
هذه المرة الي ميدان التحرير
سقط النظام
اليوم محاكمتهم


بكت ثانية
و هي تتابع جلسات المحاكمة

حتي نطق القاضي بالحكم

كانت تهذي ... 
باسمه
الآن فقط
أصبح

خالد .............. سعيد


الخميس، 4 أكتوبر 2012

الممر الضيق



استيقظت متأخرة
أتممت استعدادي للنزول علي عجل
لا فائدة


كالعادة
زحام زحام زحام

كرهت الزحام

ماذا يحدث
ما الفرق

لم أعد أبالي
لن يغير من الأمر شيء


ليتني أصل في موعدي
لم أعد أطيق مضايقات ذلك المشرف الخبيث

كيف وصل ذلك المتملق المنافق 
من الأحمق الذي أوكل اليه هذه المسئولية

سأرتكب جناية اذا تعرض لي
لن أسكت علي سخافاته بعد اليوم
سأشكوه لصاحب العمل
.
.
لا

لن أفعل شيء
لا أستطيع أن أفعل شيء
لن يستمع الي
ربما يرفض مقابلتي
و ربما يحيلني للمشرف لأعرض عليه مشكلتي
أضحك في داخلي

أأضحك من نفسي ؟
أم أضحك علي نفسي ؟
أم أن شر البلية ما يضحك ؟
.
.
استسلمت أخيرا

و انتظرت وصول الحافلة الي محطتي
وصلت متأخرة نصف ساعة كاملة
.
استقبلني بابنتسامته الخبيثة

كأنه يقول لي
أخيرا وقعتي في قبضتي

.
راجعت بسرعة استعداداتي للمعركة
تماما كما رسمتها في مخيلتي
تقدمت لمكتبي بهدوء حذر
كلي تحفز
سأنقض عليه اذا تعرض لي بكلمة

.
بقي ساكنا
لم يتحرك من موضعه
استمريت في طريقي

و لم أعره أي انتباه
حتي أثناء مروري

من ذلك الممر الضيق 
جدا
جدا

الذي أتاحه لي
للمرور من أمامه

جلست علي مكتبي
أحاول الانشغال بالعمل
لأطرد من رأسي أنهن جميعا
رأونني و أنا أنضم للقافلة
و لن أعترض بعد اليوم
علي المرور
.
.
من الممر الضيق


الاثنين، 24 سبتمبر 2012

الضوء الأبيض


اليوم ليس كأي يوم
هذا هو اليوم
تنتظره كل عام 
اتمت الترتيب و التخطيط
الأبناء في رحلة تم تدبيرها بعناية
المنزل في أبهي صورة
الطعام 
كل شيئ في موضعه كما أرادت 
كل شيء يبدو علي ما يرام

عليها الآن أن تستعد
لابد أن تمنحه يوما جميلا
لا يضاهيه يوم آخر
يوما يتذكره مدي الدهر
لابد أن يكون مختلفا عن أي عام مضي
و لم لا
يستحق
فهو رجلها
نعم الأليف
نعم الونيس
نعم السند
نعم الصديق و الحبيب و الزوج
و اليوم هو ذكري اليوم الجميل الذي ربطهما معا

اعتادت أن تقضي ساعات أمام المرآة
سعيدة بما تفعله
تستمتع بمعني الكلمة
تبدع
تبتكر
تتغير
تتأنق
تتألق

اليوم أيضا
جلست أمام مرآتها
و سألتها كالعادة
من أجمل مني
انتظرت الاجابة المعتادة
بأنها جميلة الجميلات
و فاتنة الفاتنات
و ملكة جمال كل العصور
و ما قبل العصور و ما بعدها 
هكذا تحدثها مرآتها
و هكذا يلقبها حبيب العمر

عجبا
ما هذا
لماذا تكذب مرآتي  اليوم
لا أصدقها
لم اري هذه العلامات من قبل
أهذه خطوط الزمن ترتسم علي وجهي
تتلمس بشرتها التي ما أهملتها يوما

ما تلك الخطوط البيضاء في رأٍسي
أهذا هو الشيب  قد أطل
و متي ؟  .... اليوم؟
لم تكن مستعدة لهذا الموقف
اضطربت
بشدة
سكنت في موضعها 
تتأمل ما فعل بها الزمن
و تدور في رأسها عشرات الأسئلة

لم تدري كم من الوقت مر بها
حتي أفاقت علي وجوده بجوارها 
يتأملها
يقرأ ما بداخلها

لاحظ اضطرابها
دني منها
و دني
ثم دني
و أخبرها

ان خيوط الضوء الأبيض هي ما يميز وجه القمر
منحها في لحظة
حب الأمس و اليوم و غدا

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

الفارس

كالحلم الجميل
تراه يقترب من بعيد

مفتول العضلات
كالمصارع 

يمتطي فرسه
يركض نحوها حتي يقترب

يبطيء من سرعته
ينزل عن فرسه
ينحني أمامها
ثم يهبط علي ركبته
يقبل يدها
كما في الأفلام الرومانسية
كما في الأساطير
كما لم يحدث في التاريخ

وسط نسمات عطرة
يتطاير شعرها
تبتسم لنفسها
يطرب قلبها 
و يضطرب شوقا

عينيها لا يجفلان عن وجهه
تتأمله قسماته
ابتسامته

ترتعش أناملها
و هي تمتد اليه
تجذبه تجاهها

يقف
يمنحها ما كانت دوما تحلم به
يضمها برفق
جمييييييييييل

تضع رأسها علي صدره
تغمض عينيها
تتمني ألا تنتهي تلك اللحظة أبدا

يحملها
يضعها علي حصانه

ينطلق
تضحك
تضحك
تضحك
يتعثر
تسقط
تصرخ
تفيق

تجده  بجوارها
يغط في نوم عميق
بلا حراك
بجواره بطنه الممتد أمامه لنصف متر
تنكزه .. لتوقظه عمدا

تستدير الي الجانب الآخر
لتعود لحلمها ..فلا تستطيع

تسقط دمعتان



ابراهيم حسن

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

الحلم الكبير- الجزء الثالث

بعد مغامرتي الفاشلة مع السيارات
كرهتها كلها
أشعر بغضب شديد
أعرضت عن كل السيارات

قررت ألا أشتري سيارة أخري

لماذا يجب أن يكون لدي سيارة

الكثيرون لا يملكون سيارات
و لا يموتون
ما أجمل الحرية 
تتحرك دون قيود أو قواعد سير
كنت أتلقي يوميا عرضا جديدا لسيارة مختلفة

جديدة .. مستعملة
لم يزيدني هذا الا اعراضا



أيام و شهور مرت

طالت المسافات
بدأ الطريق يشق علي
 أيقنت أنني بحاجة لسيارة أخري
هل لأنني أعتدت علي وجود سيارة
أم لأنها بالفعل حاجة أساسية في حياة الانسان

فتحت ملفاتي
راجعت حساباتي
لماذا غضبت من أعطال سيارتي القديمة
ألم تكن اختياري
ربما أيضا لم أحسن صيانتها
ربما

الآن اكتسبت خبرة جيدة
لن أسئ الاختيار مرة أخري
سأحسن العناية بها و صيانتها
قبل أن أطالبها بالوفاء
ربما أخطأت التقدير أو التصرف

قررت
الحصول علي سيارة أخري
لكن
بعد الخبرة لابد أن أحسن الاختيار هذه المرة
السيارة الجديدة
لايمكن أن يدور محركها الا بالمفتاح الأصلي

لابد من وجود جهاز انذار يعمل بكفاءة
لابد
لابد
لابد


وجدتها

سيارة مصفحة
جيدة الصنع
معلومة المنشأ
ستائرها سوداء داكنة تخفي ما بداخلها
لن أضع بداخلها مصحف مغلق كما يفعلون
فآيات القرآن واضحة بداخلها للعيان

انطلقت بسيارتي الجديدة راضيا
هي ما أبحث عنه

كنت أسير سريعا

عن بعد
سيارة متعطلة علي جانب الطريق
يركلها صاحبها بقدميه
يضربها بيديه

اقتربت 
نظرت اليه و ابتسمت
ضحكت في داخلي
ثم علت ضحكتي
حتي بكيت من الضحك
لقد كان اللص يضرب سيارتي القديمة بعد أن تعطلت به


استيقظت ذات صباح
فزعا
أصوات انذار قوية
نعم
انها هي ....
أحد اللصوص
يحاول الاقتراب من سيارتي الجديدة

لم يسرقها ... لكنه جرحها

أيقنت أنني يجب أن أكون يقظا دائما
لأنه مهما كانت السيارة محصنة
فهذا لا يعني خلو الشارع من اللصوص

.....

ابراهيم حسن

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

سكر زيادة

جلست في قاعة المطار اترقب وصول الزملاء
الوفد يكتمل استعدادا للسفر
رأيته يسلم بحرارة ويوزع الابتسامات
و يساعد هذا و ذاك
شعلة نشاط
ياله من رجل

الدكتور مصطفي في أول الخمسينات
من الواضح أن علاقاته عديدة جدا
كيف يعرف كل هؤلاء و أنا لا أعرف أي منهم
ربما شارك في هذا الوفد من قبل فيعرف بعض أعضائه
أو ربما ...
و لما أشغل نفسي

انطلق الوفد و تفرق كل لعمله
بعد أيام تجمعنا في المقر الرئيسي
فاذا به يشاركني غرفتي في الفندق

لم يكن التعارف تقليلديا
الرجل ودود الي درجة كبيرة جدا
علي الأقل لم آلفها من قبل

عند خروجي من الحمام بعد الوضوء
وجدته قد أسرع مقدما لي منشفة لوجهي
ثم سجادة الصلاة
ما ان فرغت من صلاتي حتي وجدته و قد أعد الشاي و بعض الحلوي
استطرد في أحاديثه التي لم يكن فيها شيء غريب

بدأت أدقق و أتفحص

حديثه يفيض بالمشاعر الطيبة للجميع
و جهه يحمل ابتسامته تخفي لمحات من الحزن

كان يلتقط هاتفه كل بضع دقائق محاولا الاتصال بشخص ما
و علي ما يبدو أنه لا يتلقي الرد
علامات التوتر بادية علي وجهه

يا له من شخص لحوح هكذا حدثتني نفسي
لم لا تمهله بعض الوقت لعله مشغول الآن

انا أتصل بابني و هو لا يرد منذ 6 أشهر
يقاطعني بسبب خلافي مع أمه

صدمتني الاجابة
كيف لهذا الرجل رقيق الحس أن يقاطعه أحد

في القاعة الكبري
تقدم الأستاذ مصطفي كعادته بتقديم يد العون
و حمل الحقائب
لزوجة أحد الزملاء

الوجوم يبدو علي وجه الزميل
يرفض المساعدة المجانية
لماذا ؟
يتوتر بشدة بلا داع
عاد الأستاذ مصطفي و قد علت وجهه الدهشة
أشفقت عليه
لم أعرف كيف أفسر له الموقف

دعوته لكوب من الشاي
انزعج و ترك الشاي بعد أول رشفة
تناول رشفة أخري بعد تأكيدي أن أعددته له بعناية
لم يتحمل صديقي الدكتور مصطفي و أصر علي ترك الشاي

ابتسمت في هدوء
لقد وضعت لك 6 ملاعق من السكر
.
.
.
يا راجل يا سكر

.........

ابراهيم حسن