الاثنين، 24 سبتمبر 2012

الضوء الأبيض


اليوم ليس كأي يوم
هذا هو اليوم
تنتظره كل عام 
اتمت الترتيب و التخطيط
الأبناء في رحلة تم تدبيرها بعناية
المنزل في أبهي صورة
الطعام 
كل شيئ في موضعه كما أرادت 
كل شيء يبدو علي ما يرام

عليها الآن أن تستعد
لابد أن تمنحه يوما جميلا
لا يضاهيه يوم آخر
يوما يتذكره مدي الدهر
لابد أن يكون مختلفا عن أي عام مضي
و لم لا
يستحق
فهو رجلها
نعم الأليف
نعم الونيس
نعم السند
نعم الصديق و الحبيب و الزوج
و اليوم هو ذكري اليوم الجميل الذي ربطهما معا

اعتادت أن تقضي ساعات أمام المرآة
سعيدة بما تفعله
تستمتع بمعني الكلمة
تبدع
تبتكر
تتغير
تتأنق
تتألق

اليوم أيضا
جلست أمام مرآتها
و سألتها كالعادة
من أجمل مني
انتظرت الاجابة المعتادة
بأنها جميلة الجميلات
و فاتنة الفاتنات
و ملكة جمال كل العصور
و ما قبل العصور و ما بعدها 
هكذا تحدثها مرآتها
و هكذا يلقبها حبيب العمر

عجبا
ما هذا
لماذا تكذب مرآتي  اليوم
لا أصدقها
لم اري هذه العلامات من قبل
أهذه خطوط الزمن ترتسم علي وجهي
تتلمس بشرتها التي ما أهملتها يوما

ما تلك الخطوط البيضاء في رأٍسي
أهذا هو الشيب  قد أطل
و متي ؟  .... اليوم؟
لم تكن مستعدة لهذا الموقف
اضطربت
بشدة
سكنت في موضعها 
تتأمل ما فعل بها الزمن
و تدور في رأسها عشرات الأسئلة

لم تدري كم من الوقت مر بها
حتي أفاقت علي وجوده بجوارها 
يتأملها
يقرأ ما بداخلها

لاحظ اضطرابها
دني منها
و دني
ثم دني
و أخبرها

ان خيوط الضوء الأبيض هي ما يميز وجه القمر
منحها في لحظة
حب الأمس و اليوم و غدا

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

الفارس

كالحلم الجميل
تراه يقترب من بعيد

مفتول العضلات
كالمصارع 

يمتطي فرسه
يركض نحوها حتي يقترب

يبطيء من سرعته
ينزل عن فرسه
ينحني أمامها
ثم يهبط علي ركبته
يقبل يدها
كما في الأفلام الرومانسية
كما في الأساطير
كما لم يحدث في التاريخ

وسط نسمات عطرة
يتطاير شعرها
تبتسم لنفسها
يطرب قلبها 
و يضطرب شوقا

عينيها لا يجفلان عن وجهه
تتأمله قسماته
ابتسامته

ترتعش أناملها
و هي تمتد اليه
تجذبه تجاهها

يقف
يمنحها ما كانت دوما تحلم به
يضمها برفق
جمييييييييييل

تضع رأسها علي صدره
تغمض عينيها
تتمني ألا تنتهي تلك اللحظة أبدا

يحملها
يضعها علي حصانه

ينطلق
تضحك
تضحك
تضحك
يتعثر
تسقط
تصرخ
تفيق

تجده  بجوارها
يغط في نوم عميق
بلا حراك
بجواره بطنه الممتد أمامه لنصف متر
تنكزه .. لتوقظه عمدا

تستدير الي الجانب الآخر
لتعود لحلمها ..فلا تستطيع

تسقط دمعتان



ابراهيم حسن

الاثنين، 10 سبتمبر 2012

الحلم الكبير- الجزء الثالث

بعد مغامرتي الفاشلة مع السيارات
كرهتها كلها
أشعر بغضب شديد
أعرضت عن كل السيارات

قررت ألا أشتري سيارة أخري

لماذا يجب أن يكون لدي سيارة

الكثيرون لا يملكون سيارات
و لا يموتون
ما أجمل الحرية 
تتحرك دون قيود أو قواعد سير
كنت أتلقي يوميا عرضا جديدا لسيارة مختلفة

جديدة .. مستعملة
لم يزيدني هذا الا اعراضا



أيام و شهور مرت

طالت المسافات
بدأ الطريق يشق علي
 أيقنت أنني بحاجة لسيارة أخري
هل لأنني أعتدت علي وجود سيارة
أم لأنها بالفعل حاجة أساسية في حياة الانسان

فتحت ملفاتي
راجعت حساباتي
لماذا غضبت من أعطال سيارتي القديمة
ألم تكن اختياري
ربما أيضا لم أحسن صيانتها
ربما

الآن اكتسبت خبرة جيدة
لن أسئ الاختيار مرة أخري
سأحسن العناية بها و صيانتها
قبل أن أطالبها بالوفاء
ربما أخطأت التقدير أو التصرف

قررت
الحصول علي سيارة أخري
لكن
بعد الخبرة لابد أن أحسن الاختيار هذه المرة
السيارة الجديدة
لايمكن أن يدور محركها الا بالمفتاح الأصلي

لابد من وجود جهاز انذار يعمل بكفاءة
لابد
لابد
لابد


وجدتها

سيارة مصفحة
جيدة الصنع
معلومة المنشأ
ستائرها سوداء داكنة تخفي ما بداخلها
لن أضع بداخلها مصحف مغلق كما يفعلون
فآيات القرآن واضحة بداخلها للعيان

انطلقت بسيارتي الجديدة راضيا
هي ما أبحث عنه

كنت أسير سريعا

عن بعد
سيارة متعطلة علي جانب الطريق
يركلها صاحبها بقدميه
يضربها بيديه

اقتربت 
نظرت اليه و ابتسمت
ضحكت في داخلي
ثم علت ضحكتي
حتي بكيت من الضحك
لقد كان اللص يضرب سيارتي القديمة بعد أن تعطلت به


استيقظت ذات صباح
فزعا
أصوات انذار قوية
نعم
انها هي ....
أحد اللصوص
يحاول الاقتراب من سيارتي الجديدة

لم يسرقها ... لكنه جرحها

أيقنت أنني يجب أن أكون يقظا دائما
لأنه مهما كانت السيارة محصنة
فهذا لا يعني خلو الشارع من اللصوص

.....

ابراهيم حسن

الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

سكر زيادة

جلست في قاعة المطار اترقب وصول الزملاء
الوفد يكتمل استعدادا للسفر
رأيته يسلم بحرارة ويوزع الابتسامات
و يساعد هذا و ذاك
شعلة نشاط
ياله من رجل

الدكتور مصطفي في أول الخمسينات
من الواضح أن علاقاته عديدة جدا
كيف يعرف كل هؤلاء و أنا لا أعرف أي منهم
ربما شارك في هذا الوفد من قبل فيعرف بعض أعضائه
أو ربما ...
و لما أشغل نفسي

انطلق الوفد و تفرق كل لعمله
بعد أيام تجمعنا في المقر الرئيسي
فاذا به يشاركني غرفتي في الفندق

لم يكن التعارف تقليلديا
الرجل ودود الي درجة كبيرة جدا
علي الأقل لم آلفها من قبل

عند خروجي من الحمام بعد الوضوء
وجدته قد أسرع مقدما لي منشفة لوجهي
ثم سجادة الصلاة
ما ان فرغت من صلاتي حتي وجدته و قد أعد الشاي و بعض الحلوي
استطرد في أحاديثه التي لم يكن فيها شيء غريب

بدأت أدقق و أتفحص

حديثه يفيض بالمشاعر الطيبة للجميع
و جهه يحمل ابتسامته تخفي لمحات من الحزن

كان يلتقط هاتفه كل بضع دقائق محاولا الاتصال بشخص ما
و علي ما يبدو أنه لا يتلقي الرد
علامات التوتر بادية علي وجهه

يا له من شخص لحوح هكذا حدثتني نفسي
لم لا تمهله بعض الوقت لعله مشغول الآن

انا أتصل بابني و هو لا يرد منذ 6 أشهر
يقاطعني بسبب خلافي مع أمه

صدمتني الاجابة
كيف لهذا الرجل رقيق الحس أن يقاطعه أحد

في القاعة الكبري
تقدم الأستاذ مصطفي كعادته بتقديم يد العون
و حمل الحقائب
لزوجة أحد الزملاء

الوجوم يبدو علي وجه الزميل
يرفض المساعدة المجانية
لماذا ؟
يتوتر بشدة بلا داع
عاد الأستاذ مصطفي و قد علت وجهه الدهشة
أشفقت عليه
لم أعرف كيف أفسر له الموقف

دعوته لكوب من الشاي
انزعج و ترك الشاي بعد أول رشفة
تناول رشفة أخري بعد تأكيدي أن أعددته له بعناية
لم يتحمل صديقي الدكتور مصطفي و أصر علي ترك الشاي

ابتسمت في هدوء
لقد وضعت لك 6 ملاعق من السكر
.
.
.
يا راجل يا سكر

.........

ابراهيم حسن

الجمعة، 31 أغسطس 2012

العودة

خمسة و عشرون عاما
ربع قرن من الزمان
و من عمره
قضاها غريبا

سائحا في بلاد الله
باحثا عن لقمة العيش كما يدعي
أو عن المال و الرفاهية كما يدعون
لكنه قرر أخيرا
قررالعودة

لا لم يقرر
لم يكن أمامه اختيار آخر
بعد حفلة كبيرة بمناسبة بلوغه السن القانوني للتقاعد
نال مكافأة جيدة لانتهاء الخدمة
و أخيرا عاد

يا الله
أخيرا عدت لوطني الحبيب
أبنائي الأحباء أخيرا سأعيش بينهم
و ألعب يوميا مع حفيدي الصغير
زوجتي الجميلة المخلصة سمر
شريكة رحلة الكفاح
الآن دبت في الروح

نعم 
الآن فقط أستطيع أن أشعر بالحياة

منذ خمسة عشر عاما عادت زوجتي الي مصر
غادرت بصحبة لبني ابنتي الكبري لدخول الجامعة
و عاد معها أحمد و هو في المرحلة الاعدادية
و رزقنا الله فيما بعد ب محمد و أخيرا سلمي
كنت حريصا أن أكون بينهم كل بضع أشهر
مرتين أو ثلاث مرات سنويا
صحيح أن مجمل أيام الأجازة لا يتغير
و لكن هذا أفضل بكثير من الانقطاع عنهم عام كامل

الحمد لله علي كل شيء
أستطيع الآن أن أري ثمرة تعبي في هذه الحياة

تزوجت لبني في حفل راق و رزقت بحفيدي الأول
ابنتي الكبري و أقربهم لقلبي تسمي ابنها سامي 
مثلي
كانت تتصل بي يوميا للاطمئنان  علي صحتي
تخرج أحمد من كلية الهندسة
أما أحمد و سلمي فهما لا يزالان في دراستهما الجامعية
هذان اللئيمان لم يتصلا يوما الا من أجل المال
لا يهم
غدا حينما أغمرهم بحناني سيختلف الأمر

لدي سيارة جميلة حديثة
و أسكن في شقة راقية
و زوجتي لا تزال تتمتع بجمالها
كأنني أراها في شبابها
بل تبدو أكثر أناقة 
بفضل الملابس الشيك من أرقي المحلات
و الماس و المجوهرات التي تطوق أصابعها و رسغيها و رقبتها
حتي أرجلها
جميل هذا الخلخال الذهبي
اشتريته لها منذ عشر أعوام في احدي أجازاتي
أما هذا البروش الألماظ الذي يزين صدرها
فكان هدية عيد زواجنا الماضي

أتذكر رفاقي أصدقاء العمر
أسامة و ياسر و حسن و محسن و أحمد
أين هم الآن لم أحدثهم منذ زمن
أمسكت بهاتفي
أريد أن أري أصدقائي القدامي
غريب لا أحد يرد .. ربما غيروا أرقام هواتفهم
ربما انتقلوا مساكن أخري
حتي المقهي لا أجدهم
أين اختفوا جميعا
لا يهم الآن
سأبحث عنهم لاحقا

علي الآن أن أتمتع بوجودي وسط أسرتي
لابد أنهم سعداء ايضا بعودتي
كم كانت أحضانهم دافئة حينما قابلتهم يوم عودتي
و كم كانت فرحتهم طاغية حينما علموا ببقائي بينهم


أجلس في التراس عصرا
أستنشق هواء النيل العليل
و أغمض عيني و أحمد ربي علي كل هذا العطاء

بابا
يأتيني صوت محمد مناديا
أريد ألف جنيه لبعض المراجع و الكتب
بابا
يأتيني صوت سلمي
 أريد ثلاث آلاف لابد أن أحجز دورات دراسية للعام الجديد
أعطيهم ما يطلبون بسعادة
لم لا و هم حريصون علي مستقبلهم

سامي حبيبي .. هكذا تناديني زوجتي رائعة الجمال سمر
حسابي في البنك أصبح صفر لو سمحت حول لي خمسين ألف

و لماذا تريدين كل هذا المبلغ
ترد بتعجب .. كي أصرف منه
مثلما كنا نفعل .. أنسيت ؟؟؟

هذا حينما كنت بعيدا عنك حبيبتي
أما الآن فأنا معك بجانبك حتي يفرقنا الموت
و سألبي كل طلباتك بنفسي

أتعني أنني كلما احتجت شيئا لابد أن أطلبه ؟
ألا أستطيع التصرف بمفردي دون الرجوع اليك ؟

ساد الموقف سكون غريب لم يحدث من قبل
فقد اعتادت أن يكون حسابها عامرا تنفق كيفما تشاء
دون حسيب أو رقيب

تقبلت رغما عنها
علي مضض طلبت بضع آلاف كمصروف شخصي

بابا لدي عيد ميلاد و أريد شراء هدية .. ألف
أريد ملابس جديدة .. ثلاث آلاف
هناك رحلة .. ألفان
اي فون ... أربع آلاف

أصبحت هذه هي اللغة السائدة بالمنزل
بيني و بين أبنائي و زوجتي
لم أنزعج بطلباتهم المادية
فقد وهبني الله كثيرا 
و الآن أتمتع بانفاق هذه الأموال علي من أحب

شهر كامل لم أري حفيدي سامي
أين تلك اللئيمة ؟؟ لماذا تحرمني من حفيدي ؟؟
اعتذرت لبني بانشغالها و زوجها
نعم صعبة هي الحياة
غدا أزورهم أنا
كانت زيارتي قصيرة جدا بسبب اضطرارهم للخروج
و للأمانة فقد فاجأتهم بزيارتي
حمدا لله أنني لم أصل بعد خروجهم

لكني سعيد جدا برؤية الصغير سامي
لماذا لا أتنزه علي كورنيش نيلنا الجميل
اتأمل أضواء القاهرة الساهرة الساحرة

قررت الاتصال بحبييتي سمر لاكمال سهرتي معها
لعلها انتهت من زيارتها لصديقتها
لا مفر من أداء الواجب
لقد أصبحت صديقتها جدة لأول مرة و وجب تهنئتها

رن جرس الموبايل طويلا طويلا
مرات و مرات قبل أن ترد و تتعجب لاتصالي بها
أخبرتها برغبتي في أن تشاركني هذه الأمسية الجميلة في أي مكان تختاره بنفسها
اعتذرت جميلتي فقد أنهكها اليوم و تريد العودة للمنزل

قررت مفاجأتها .. هي تعشق المفاجئات
سبقتها للمنزل مع باقة من الزهور
زجاجة من عطرها المفضل
وجبة كباب ساخن من الذي أعشقه

انتظرت طويلا بالمنزل علي عكس ما توقعت
اعتذرت حبيبتي عن العشاء لأنها تناولته مع صديقتها
لكنها عوضتني بقبلة جميلة عن العطر
و الزهور

أحب الكباب الساخن
حتي لو أكلته بمفردي

نظرت لساعتي فاذا بها تقترب من الثانية عشر
أين هؤلاء الشياطين حتي ذلك الوقت
التقطت هاتفي
أخبروني أنهم سيصلون فورا و أن الزحام هو السبب
وصلت سلمي بعد الثانية عشر بقليل
أما محمد فقد عاد في الواحدة
أحمد أحيانا يبيبت خارج المنزل
 بحكم عمله فلا أعلم متي سيأتي و متي سيذهب

مرت أسابيع و شهور علي ذلك الحال
بدأت أشعر أنني وحيد غريب وسط أسرتي
غريب هو ذلك الشعور

لم يعجبني تأخر الأبناء بالخارج
أو خروجهم الزائد الغير مبرر
نوادي رحلات سهرات أصدقاء صديقات

لم يعجبني خروج زوجتي المتكرر أيضا
صداقات عديدة و متشعبة
يوميا اما في النادي أو الجمعية أو عند صديقة

لم تعجبني مصروفاتهم الغير مبررة
مبالغ طائلة يطلبونها يوميا
بلا شك سأفلس في خلال أعوام ان استمر الحال

كانت سلمي علي وشك الخروج عند التاسعة مساء
حينما ناديتها و سألتها عن سبب خروجها
و كيف أن لبسها ينقصه بعض الحشمة

قبل أن أنتهي من سلمي كان محمد قد فتح الباب و خرج
لا أعلم ان كان سمعني أم لا حينما ناديته

أما سمر فقد كانت كعادتها في غاية الأناقة
حينما استوقفتها و سألتها عن سبب خروجها

الاجابة علي أسئلتي
جاءت متلازمة من كليهما
كصاعقة
.
.
و لماذا تسأل ؟؟؟؟؟؟؟؟

السبت، 25 أغسطس 2012

جودي بودي

انصرف لغرفته وحيدا 
علامات الحزن ظاهرة علي وجهه
ماذا به ؟

بعد قليل يخرج من غرفته
يأخذ التليفون
يتمدد علي الأريكة
لا يبالي بمن حوله من الضيوف الذين جائوا لوداعه
يضغط بضع أرقام

ايوه يا جودي .. أنا بودي
أنا مسافر بكره
لا ترد !!!

بقولك أنا مسافر بكرة يا جودي
أخيرا ترد جودي
بلاش تسافر يا بودي
خليك في مصر أحسن

انت مش عايزاني أسافر يا جودي
أنا كمان مش عايز أسافر .. بس غصب عني
ماما و بابا مسافرين و لازم أروح معاهم

أنا باحبك أوي يا جودي

انت كمان بتحبيني يا جودي

لم يسلم بودي من المضايقات
فانصرف غاضبا لغرفته مستكملا حديثه


مش بتردي ليه يا جودي
أنا بكلمك
انت ها توحشيني أوي يا جودي
بتحبيني يا جودي
انت بتعيطي يا جودي
أنا عارف اني هاوحشك أنا كمان

سألها أكثر من عشرين مرة ان كانت تحبه أم لا
و علي ما يبدو أنها لم تجبه
و أخيرا اضطرت جودي لانهاء الاتصال
علي ما يبدو أن أمها تريد التليفون

و علي ما يبدو أيضا
أن أسرة جودي مثل أسرة بودي

تعلم و لا تعترض علي قصة الحب الناشئة 
بين جودي و بودي

دق جرس الباب
مفاجأة
جودي و أمها
جاءا لوداع بودي و أسرته
هم جيران منذ زمن
لم يصدق بودي عينيه
فها هي أمامه .. جاءت لوداعه
لم يأبه بمن حوله اختطفها من يد أمها في فرحة غامرة
احتضنها بقوة
دار بها
سقط بها علي الأريكة
أصاب الجميع الصدمة
يا لجرأة هذا الفتي و هذه الفتاة
لا يبالون بكل هذا الحشد

و بدلا من الغضب
انفجر الجميع ضحكا
اذا كانوا بيعملوا كده و هم في كي جي ون
هايعملوا ايه لما يبقوا في ابتدائي

نظر بودي عميقا في عينيها
قائلا هاتوحشيني يا جودي

الجمعة، 24 أغسطس 2012

بيبة

دق جرس الباب
قمت علي عجل و فتحت
اذا بها تنطلق داخل البيت
و تقول كلماتها الجميلة ( أمو ... سره) تقصد عمو و سارة
زيارة خاطفة من حبيبة لمدة اسبوعين

تكهرب المنزل فجأة لقدوم بيبة
التليفزيون مثبت علي قنوات الأطفال و الرسوم الكرتونية
الألعاب و الحلوي متناثرة في كل مكان بالمنزل

بيبة لا تحب الأكل
لابد من اختراع تمثيلية أو لعبة يومية لحثها علي الأكل
تشير باصبعها الصغير( ل أمو) لكي يطعهما البيض المسلوق بنفسه
فيقطعها أمو قطع صغيرة لكي يسهل ابتلاعها
لأن بيبة لا تحب المضغ
الحمد لله أخيرا انتهت غزوة البيضة

بيبة تصرخ .. معركة شرسة مع أمها
بيبية تأكل الزبادي
و لأنها كريمة فلابد أن تطعم معها المقاعد و السجاد
لا يهم طالما أن المعركة نجحت في اطعام بيبة
بيبة تدرك فائدة الزبادي جيدا في عمل قناع (ماسك)  الوجه و الجسم
و لذلك فهي حريصة أن تصنع هذا القناع لنفسها و لأمها أثناء كل عملية تناول للزبادي

بيبة تصرخ ثانية من الحمام
لابد أن هذه هي معركة النظافة و الاستحمام
لازالة بقايا معركة الزبادي من شعرها و جسمها

الحمد لله
أخيرا خرجت بيبة من الحمام
و ارتدت الملابس النظيفة
و وضعت العطر
و هي تبتسم و تضحك و تناديني .. أمو

أشير اليها فتأتي مسرعة
و تقف بقدميها فوق قدمي و تطلب اللعب بقولها (بادا)
فهذه اللعبة كما أفهمتها اسمها بادية
فأرفعها عن الأرض بقدمي و أطلب منها أن تصفق
فتصفق و تضحك و تقول هيييههههه
فأهز أرجلي لتتأرجح عليهما فلا تشبع من اللعب

اختفت بيبية في هوء يثير الريبة
فقد ذهبت لغرفة النوم
تفتح الأدراج و تكتشف الكنوز
سلاسل .. أساور .. مكياج ... و أشياء أخري كثيرة
أحمدك يا رب

و لأنها تحب الزينة
وضعت علي عنقها كل السلاسل
و ارتدت في يدها كل الأساور
و وضعت ما استطاعت من ألوان علي وجهها
و لم يزعجها الا علبة كريم الشعر
علي ما يبدو لم يعجبها طعمها  فتركتها
و لأن بيبة تهوي ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي
اختارت زوج من أحذية زوجتي أخذت تجوب به المنزل ذهابا و ايابا


لم أتمالك نفسي
سقطت مغشيا علي .. من الضحك
ليس من شكل حبيبة
و لكن لمنظرهلع زوجتي و أم حبيبة

أما حبيبة نفسها
فقد كانت لوحة فنية نادرة الوجود

انقضي الأسبوعين سريعا
غادرت حبيبة مع والديها
و عاد المنزل لهدوءه الشديد
يتمني لو أن لديه بيبة

أما بيبة فقد ظلت تستيقظ من نومها لتنادي
أمو .. سره .. أمو .. سره