السبت، 23 فبراير 2013

قصر الريم

الكل علي أهبة الاستعداد
كل يعرف دوره بدقة متناهية
انتهت كل الترتيبات لاستقبال الأميرة
فهي علي وشك الوصول

حشود المستقبلين
الأعلام و الزينات
و قبل هذا و ذاك الصلوات و الدعوات بسلامة الوصول
كان القصر الوردي بستائره المسدلة في أتم استعداده
و قمة زينته فرحا بقرب وصولها

و بينما الجميع يهرولون هنا و هناك استعدادا لوصولها
كانت هي هناك في قصرها المرمري
نائمة كالملائكة
مع أحلامها
تطير كالفراشات الصغيرة

كانت الأميرة في سباتها
حينما بدأت طرقات خفيفة علي جدران قصرها
تطالبها بالخروج
فالكل مشتاق لرؤيتها
و طال الانتظار

اشتدت الطرقات
القصر يهتز بشدة
حتي جدرانه الحانية أعلنت رغبتها في ظهور الأميرة
أطبقت علي الأميرة الصغيرة
تدفعها دفعا نحو باب القصر

و أخيرا
استجابت الأميرة للنداءات و الدعوات
و خرجت
بعد صبر 9 شهور

كان صراخ الأميرة و هي تلتقط أول أنفاسها في الحياة
كسيمفونية عذبة


ترقص لها القلوب
و تدمع العيون

وتطرب الآذان

مثلما تربعت علي عرش القلوب
تربعت الأميرة ريم 
في سريرها
في قصرها الوردي ذو الستائر البيضاء
لتضيء بمولدها 
حياة والديها و كل من حولها

الأربعاء، 2 يناير 2013

ذات الضفائر

سنوات و سنوات مرت
قضيتها في الغربة

لم أعد قادرا علي احصائها
قررت التقاعد بعض أن كسي الشيب رأسي
أخيرا عدت

و كما أن السنوات تركت ملامحها علي وجهي
فالمدخرات أيضا وضعت بصماتها

في سعادة بما وصلت اليه عبر سنوات الجهد و الغربة
أمر ببطء بسيارتي الفارهة

أستعرض الشوارع
البنايات
الأشجار
البشر

أحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب
فطالما مررت أمامها
في صباي و شبابي

لماذا تبدو الشوارع ضيقة
هل تآكلت بفعل الزمن
 أم أن الزحام لم يترك مكان لقدم

بحنين أتأمل كل شيء حولي
و أستعيد شريط طويييييل
من ذكريات الطفولة و الشباب

ياااااااااااه
ما هذا
هو هو نفس السور القصير
و تلك هي ذات الشجرة
طالما تسلقتها

هي هي نفس البناية
نفس الألوان
نفس الشبابيك الموصدة

أمعن النظر
أتنقل بين التراس .. و الشرفة
تماما كما كنت أفعل قديما

كنت أبقي بالساعات
لعلها تخرج للحظات
لعلها تمنحني التفاته
أو نظره

أي نظرة
حب
لوم
عتاب
أو ...

حتي و لو نظرة عابرة لا تعني شيئا
لا يهم

فقط أتمني تلك الطلة
أذوب شوقا
و أتوق لتلك النظرة

لم تخرج يوما للتراس
و لم تفتح شباك الشرفة
لكني بقيت -- لسنوات
في انتظار تلك النظرة

احتضن حفيدي ذو العشر سنوات
فقد كنت في عمره
في زمن البراءة
حينما أحببتها
و عشقت ضفائرها

و ها أنا - بعد سنوات كثيرة -
أعيد النظر لنفس الشرفة
و لا تخرج و لا تلقي نظرة
أبتسم لنفسي و أرحل
داخل سيارتي الفارهة
أشق طريقي عنوة .. وسط زحام العمر




الجمعة، 28 ديسمبر 2012

الحرافيش مرة أخري- الجزء الأول


و لا يزال الناجي الكبير كما هو فتوة الحتة
حتي بعد أن طال العمر
و وهن العظم
لكنه هو
هو هو الناجي الكبير
ذو المكانة و الهيبة
لا يستطيع أن ينازعه اي من الفتوات المكانة
فطالما عاشوا في ظله
و اكثر ثرواتهم من النهب في حماه

الفتونة لا تخرج من عائلة الناجي
كبر ابنه
اشتد عوده
و تعلم كيف يمسك بالعصا

استعد لتسلم الراية
هيأ البطانة
تخلي عن الفتوات الكبار
العواجيز ..
أحاط نفسه ببطانة جديدة من الفتوات الجدد
أصحاب الفكر الجديد
ليبدأ عصر جديد من الفتونة

الزمان غير الزمان
و المكان غير المكان
الحارة كبرت لتسع حارات كثيرة
بل مدن
بل مصر المحروسة بأكملها

الزمن تقدم
الأمور تعقدت
حتي الفتوات تغيرت هيئتهم و أشكالهم
أما الحرافيش و الأهالي فقد استمروا كما هم

الحرافيش ينامون في الشوارع و يأكلون الفتات
و بالكاد يعيشون
الأهالي مستمرون في أعمالهم و تجارتهم
و مستمرون في دفع الأتاوة

الأتاوة تغيرت .. بما يناسب العصر الجديد
أصبح الفتوات يحتكرون كل شيء .. كل السلع .. كل المناصب
الحديد .. الأسمنت
اللحوم .. الدقيق
حتي طفايات الحريق

يحددون الأسعار كما يريدون
يضعون الضرائب كما يشاؤون
يجبون الرسوم كلما يحبون

هكذا أصبحت الأتاوة في الحارة الجديدة في الزمن الجديد
أما المعترض فلم تعد تكفي علقة علي يد الفتوات
أصبح هناك سجن و شنق
و ضرب حتي الموت 

الفتوة الجديد في كامل هيئته
و زينته
يستعد لتسلم راية الفتونة

يهتف الفتوات و الحرافيش معا
جمال الناجي
اسم الله عليه ... اسم الله عليه
ده فتوة بقوة ..
اسم الله عليه ... اسم الله عليه

الاثنين، 24 ديسمبر 2012

بطولة من ورق ملون

ما أجمله من مكان
أحببت هدوءه و نظافته
أحببت مشهد المياة في البحيرة الصغيرة تتخللها النباتات
طالما جلست أشاهد وجه القمر
و أراقب الأسماك و هي تقفز من الماء
التقطت صورا رائعة للخضرة فيها
استنشقت روائح عطرة من زهورها

ما ألطف النسيم من بعد العصر و حتي الغروب
خصوصا مع  بداية الشتاء
الهواء رطب لطيف البرودة
يجعلك تشعر بقشعريرة خفيفة
فتدلك ذراعيك بحثا عن الدفء

كنت غارقا في تأملاتي
فجأة
سادت المكان حالة صخب شديدة جدا
هرج و مرج
ماذا حدث
السيارات كثرت
انطلقت أبواقها تصم الآذان
كأننا علي وشك بدء حرب عالمية ثالثة

التفت رغما عني أتابع ما يحدث لأول مرة أمام عيناي
سيارة تسير مسرعة
يظهر شاب من فتحة السقف
ممسكا ببندقيته يصوبها علي كل من حوله
الطلقات تنطلق تباعا
آخر يصوب طلقاته الي السماء
و آخر يلقي بقنابل وسط الطريق

الملابس .. ابتلت بمياه البنادق المائية
الشوارع النظيفة .. تحولت فجأة الي ... مأساة
بسبب قنابل الأوارق الملونة و اسطوانات الرغاوي الفارغة
السماء ... امتلأت ألوانا بالألعاب النارية

توقف السير بفعل الزحام
أخذت أتأمل
السيارات و قد تلونت بالألوان و الأعلام
الأبواق تدوي
الصراخ و الهتاف مستمر

كانت أضواء الصباح توشك علي الظهور
قبل أن تتدخل الشرطة
لتنهي احتفال الجماهير
بفوز فريق البلدة بالكأس

بعد أن أثبت الشباب
 بطولاتهم العظيمة
في فنون و مهارات القتال
بالبنادق المائية
و قنابل الأوراق الملونة

 أصبحت المدينة الهادئة النظيفة اللطيفة
و قد تحولت الي .....  مستنقع
بفعل البشر

الجمعة، 14 ديسمبر 2012

الأرنب المكار


يحكي أنه في الغابة الشهيرة
 ذات الحيوانات الكثيرة

كان هناك ثعلب مكار
و أرنب صغير مثل الفار 

كلما مر الأرنب ضربه الثعلب علي رأسه بلا روية
و سأله سؤال عجيب : انت ليه مش لابس الطاقية

ضاق الأرنب من أفعال الثعلب السخيف
وراح يشكوه لملك الغابة الأسد المخيف

سأله الأسد أي طاقية تقصد أيها الثعلب
رد لا توجد طاقية انما هي مكائد الملعب

قال الأسد حيلتك فريدة
لكن ابحث عن حيلة جديدة

اسأله أن يأتيك بتفاح 
ان أحضره أخضر قل أريده أحمر
و ان أحضره أحمر قل أريده أخضر
و اضرب كما تشاء و أكثر

مر الأرنب أمام الثعلب بارتياح
فطلب منه الثعلب التفاح

سأله الأرنب بتوتر
تريده أخضر أم أحمر

فضربه الثعلب بغيظ بقبضته القوية
صارخا انت ليه مش لابس الطاقية

الجمعة، 30 نوفمبر 2012

ورقة و قلم

الأحداث الساخنة تتوالي
اختلطت الكلمات و الهتافات
علا الضجيج
اختلت معاني الكلمات

جلست أفكر
أتأمل
أين الحقيقة

يتكلمون
يتحاورون
يتناحرون

من الصادق و من الكاذب ؟
يتوارون و يظهرون
كأنهم يلعبون
يعبثون
يتسلون
بآلامنا
بآمالنا 

حزنت
تألمت
غضبت 

أمسكت قلمي و دفتري كعادتي
قررت أن أخط كلمات
لعلها تعبر عن حالي
تعبر عن مشاعري 

كتبت ثم كتبت
ثم شطبت ما كتبت
و كتبت ثانية ثم كتبت
ثم مزقت ما كتبت

ثم كتبت و كتبت و كتبت
انتهت أوراق دفتري

نظرت
وجدتها ما بين ممزق و ... ممزق
فشلت فيما بدأت
و أخيرا أيقنت ...أنني
سأظل ممزق بين هذا و ذاك


حتي أصدقائي 
القلم و الورقة
الحرف و الكلمة

أبوا أن يعبروا

أن يحضروا تلك اللحظات العصيبة 

اكتئبت
ألقيت قلمي و أوراقي
 تركتهم و انصرفت 

الجمعة، 9 نوفمبر 2012

ضحكت تاني


رجعت تاني ضحكت نفس الضحكة و راحت ماشية
زي الدنيا ما تيجي في ثانية و تمشي في ثانية
انصرف عنها و هو يدندن

يا له من مؤلف عبقري
كيف رأي هذا المشهد
كيف رأي ابتسامتها و نظرتها
 و كتب هذه الأغنية
هل  تتشابه الابتسامات و النظرات

مستحيل 
لابد أنه كان يصف ابتسامة أخري
أقل جمالا

و الا لكان الوصف أبلغ من ذلك بكثير

حدثته نفسه طويلا
لا لا
كيف يمكن أن تكون هذه الابتسامة الشابة 
لكهل مثلي 
هل تعرفني من قبل ؟
ربما
و ربما تكن لي تقديرا ما

نعم .. هي كذلك
لا يمكن أن تحمل ابتسامتها أكثر من هذا المعني
لا يمكن أن يجتمع الربيع و الخريف

استمر في طريقة .. و ابتسامتها عالقة في خياله
منتشيا
باسما
يدندن 
كأنها صبت بابتسامتها ماء الحياة
لتروي مشاعره اليابسة

أخذ نفسا عميقا
آآآه
ليت الشباب يعود يوما

 تابع طريقه
استكمل شراء مستلزمات المنزل
و مستلزمات مدارس الأولاد

دق باب البيت
استقبلته صغيرته 
انطلقت تجري نحوه

بضحكتها البرئية
قالت
بابا اشتريت لي حاجة حلوة

نظر اليها عميقا
و اتسعت ابتسامته أكثر و أكثر

أخذ يهدهدها 
و يقول
هي دي هي فرحة الدنيا 
دق يا قلبي غني يا عنيه