الأحد، 26 فبراير 2012

عالم كبييييييييييييييييييييير



هل ركبت طائرة و غادرت مصر من قبل؟

قبل أن تقرأ هذه القصة
فكر للحظة و حاول أن تتذكر جيدا
حينما ركبت الطائرة لأول مرة في حياتك
و صرت تحلق في السماء
ما أول ما خطر ببالك؟
أو أول ما شعرت به؟
 ------------------------------------------- 
طبيب مقيم باحدي الجامعات المصرية
انتهت فترة نيابته
حصل علي الماجستير
لم يتم تعيينه في الجامعة
البيت الذي تربي فيه يلفظه

لماذا؟

مش مهم تتعدد الأسباب و النتجة واحدة
يعلم جيدا أنه لم يكن يوما طبيبا سيئا 
و لا يستحق الاقصاء

الاحساس بالظلم شىئ قاس
ضاقت عليه الدنيا 

تخرج في هذه الكلية و بعدها احتضنته ثلاث سنوات للماجستير
تماما كالطفل يعيش في أحضان أمه
لا يعرف كيف تكون الحياة خارج هذا البيت الذي احتضنه سنوات الرضاع
حانت لحظة الفطام
عليه أن يخرج ليبحث عن قوته بعيدا عن أمه

فكر كثيرا 
الحل معروف للجميع
تذكرة سفر اتجاه واحد
الي تلك البقعة الزيتية
التي عاشت سنوات من خيرنا
و الآن تعيش علي جهدنا
و تعلو علي أكتافنا 
غاضب بشدة
 لماذا لا تعلو بلدنا بجهدناأليست أولي بنا

مش مهم
برضه هاسافر

استقل الطائرة لأول مرة في حياته
المضيفة تعلن 
سوف نقلع الآن 
برجاء ربط الأحزمة

احساس غريب ينتابه

خوف من تجربة الطيران
ربما
قلق من المجهول القادم
ربما

اطفئت اشارة ربط الأحزمة و بدأت حركة المضيفات
تلفت من حوله يستطلع المشهد الجديد بفضول شديد
ثم نظر من شباك الطائرة
ليري العالم بنظرة جديدة تماما
ربما لأول مرة يري العالم هكذا 
أو يفكر بهذه الطريقة

ياااااااااااااااااااااااااااااه
دي الدنيا كبيرة جدا
أكبر بكتيييييييييييييييييير من الجامعة و المستشفي
أكبر بكتير من المدينة كلها

المشاعر متضاربة 
ما بين الخوف و الرجاء
وطئت اقدامه البلد النفطي
في زيارة ترفيهية و في نفس الوقت بحثا عن عمل

الأماكن الترفيهية كثيرة
يغلب عليها طابع التسوق
الناس من كل جنس و لون
من كل بقاع الدنيا
من آسيا و أفريقيا
من أوروبا و أمريكا

لثاني مرة
ياااااااااااااااااااااااااه
دي الدنيا كبيرة جدا

كل دول بشر
كيف أتوا الي هنا؟
و لماذا أتوا؟
و متي أتوا؟

لم يتصور أن كل هذا التنوع في البشر
من كل بقاع العالم
كلهم اجتمعوا في مكان واحد
جاءوا بحثا عن الرزق

طيب ليه احنا مخنوقين في بلد واحد 
ليه مش بنسافر و نتحرك زي الناس دول

ترسخت في داخله الفكرة
و بدأ يشعر بالارتياح و الاقتناع 
لازم نتحرك
قال لنفسه ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها 

أمسك بالجريدة المحلية يبحث في باب الوظائف الخالية
عيادة ...... تطلب أخصائيين
اتصل بالرقم المعلن 
و حدد موعد للزيارة

الأستاذ محمد .... هو المسئول الاداري
مصري
قابله بوجه بشوش للغاية
انسان ودود
رحب به
قدم له كل ما استطاع 
بل أكثر مما يستطيع من عون
نموذج مشرف بالفعل

عرف أن محمد .... من مدينة مجاورة
و أن ابن خاله طبيب في نفس التخصص
معقول؟؟
صدفة لطيفة
ما اسمه؟
دكتور أسامة ......!!!
مفاجأة أخري
أسامة كان زميله في امتحان الماجستير 
بل كان يجلس بجواره في اللجنة
سبحان الله


ياااااااااااااااااااااااااااااااااه
دي الدنيا صغيرة جدا

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

حادث


في نهاية الأسبوع
انتهي يوم العمل كما هي العادة في الثانية و النصف
ركبت السيارة و أدرت محركها و انطلقت
الي أين أذهب
الي المنزل؟
أين هذا المنزل
ليس لدي منزل

أنا الآن أقيم في مقر عملي الجديد
لقد وفروا لي غرفة مؤثثة بداخل المستشفي الذي أعمل به الي أن تنتهي اجراءات التعيين
و يبدأون في صرف الراتب و بدل السكن و ما الي ذلك
كانت لفتة طيبة منهم بلا شك
فأنا غريب عن هذا البلد
و أكاد لا أعرف أي انسان
أو أي مكان بها

بدأت أشعر بالضيق و الملل
من طول اقامتي بالمستشفي
و تعثرت أموري المادية بشدة بعد تأخر الراتب
كانت سيارتي هي المتنفس الوحيد لي

استقلها و أجوب المدينة البدائية
القابعة علي الخليج
ميزتها الوحيدة في نظري أن بها بحرا
أحب أن أنظر اليه
و أبحر في أفكاري و خواطري
ثم أفيق لأملاء صدري من هوائه
ليعود الهدوء الي نفسي

هل اهبط من السيارة و أعود لغرفتي
لالن أقضي اليوم هنا
قررت الذهاب الي البلدة المجاورة

رغم شعوري بالاجهاد
لم يكن أمامي الا الانطلاق

زيارة ربما تخفف عني هذا الشعور البغيض
لا أعرف كيف أصفه
هل هو الاكتئاب
ربما

هل السبب الوحدة
الغربة
الافلاس
عدم وجود سكن
أم ...أم ...أم
اللائحة كبيرة جدا جدا
من المنغصات

لماذا لا أستطيع الصبر
ألم تكن أيام الامتحانات عصيبة
ألم تكن أيام الجيش عصيبة

كنت أعتقد أنني أقوي من ذلك
كنت أعتقد أنني يمكنني أن أقاوم الي ما لا نهاية
أي ضغوط
مهما حدث

لا
علي ما يبدو أنني كنت مدللا

وصلت الي البلد الآخر
مر اليوم سريعا
و انتهت الزيارة
للأسف
لم يكن أمامي الا العودة الي المستشفي
انطلقت في طريقي بعد دخول الليل

كنت مجهدا للغاية
بدنيا و معنويا
كنت منفصلا تماما عن الواقع
غارقا في أفكاري
حاولت أن أشغل تفكيري بأي شئ
لتكن بعض الدروس الدينية

فوجئت بقاطع طريق
يعترض طريقي فجأة

حمار شارد
كان يقف علي جانب الطريق
مستتر بالظلام
و فجأةقرر عبور الطريق
حمار صحيح

لم يعطيني أي فرصة للتفكير
كان تصرفي تلقائيا
لا أستطيع أن أصدمه متعمدا
حاولت أن أتجنبه
تجنبته بالفعل
و لكن
.
.
كانت الحركة سريعة بما يكفي ليختل اتزان السيارة
و تنقلب لتزحف علي جانبها الأيمن
ثم علي ظهرها

لم أدري كم من الوقت مر علي و أنا في هذا الوضع
و السيارة تزحف علي ظهرها
هل هي ثوان
دقائق
أم أنها العمر بأكمله

ما أثقلها من لحظات

في تللك اللحظات القليلة
رأيت حياتي كلها
كلها

تماما كما يحدث في الأفلام العربي

لم أفقد الوعي لثانية واحدة

السيارة لا زالت تزحف علي ظهرها بسرعة
لا يمكنني السيطرة عليها
ماذا سيحدث الآن
هل ستصدمني سيارة أخري
هل سأرتطم ببناء
هل ستحترق السيارة

أيقنت أن الموت قادم الآن لا محالة
ربما بعد ثوان
ربما دقائق

ما أسوأ الموت غريبا

وحيدا

هل؟
هل؟
هل سألقي الله الآن؟

كيف سأجيب حينما يسألني عن عملي
كم أنا مثقل بالذنوب و الخطايا
لا أستطيع أن أذكر أعمالي الصالحة
ألم تكن لي أعمال صالحة في هذه الحياة
و ها أنا ذا أغادرها

لا يوجد لدي وقت لأزيد
هل أقول رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت

لا أدري وقتها كيف تحرك لساني
أشهد أن لا اله الا الله
كان لساني يتحرك بصعوبة شديدة جدا جدا
جدا
و كأنني أتعلم الكلامأ
و كأن لساني فجأة أصابه شلل

ما كدت أنهي قول لا اله الا الله
الا و توقفت السيارة عن الحركة

لا أدري كم مر من الوقت
و لكن هذه اللحظات كانت تساوي العمر بأكمله

وجدتني أتكوم فوق بعضي
زحفت
و خرجت من شباك السيارة المهشم
لأجلس علي جانب الطريق

فوجئت بكم هائل من الناس يحيطون بي
لا أعرف كيف أو متي جاءوا
سيارة الشرطة
الاسعاف
كلهم جاءوا في لحظات

لا أعرف كيف خرجت سليما
و لكني
خرجت
رفضت الذهاب للمستشفي

جاء الشرطي ليسألني عما حدث
أخبرته بالرواية كاملة

سألني سؤلا مفاجئا !!!!
و أين الحمار ؟؟؟؟

لم أستطيع الا أن
......

أنظر اليه
ثم
.
.
نظرت الي نفسي طويلا

انصرف الجميع
و بقيت
في ظلام الليل
علي بعد مئات الأميال من وطني
أبكي وحيدا

مع سيارتي المهشمة
بعدما أبعدوها عن نهر الطريق

السبت، 18 فبراير 2012

غضب


يحلو للمرأة عند الغضب أن تذكر لزوجها كم أنها مرغوبة و أن المئات كانوا و لا يزالون يتمنونها
ظنا منها أن ذلك يزيد من قيمتها

الرجل لا يعجبه الا أن تجعله امرأته قبل و فوق كل الرجال بل و فوق رأسها
أما غير ذلك فيجعلها لا قيمة لها

الجمعة، 17 فبراير 2012

الحلم الكبير



شاب في مقتبل الحياة
لم يواجه في حياته أي عثرات
متفوق دائما
متفائل دائما
ينظر للأمام دائما
ينتظره مستقبل مشرق
و لكن

يشعر أنه ينقصه شئ ما
يحتاجه بشده
أصبح همه الشاغل
يفكر فيه ليل نهار

عقد النية
سأل هنا و هناك
تحدث مع هذا و ذاك
رأي عشرات الصور
وبحث في عشرات المنتديات علي الانترنت
بحث كثير و كثيرا

أخذته الحيرة
ليس له تجارب سابقة
و لكنه يريد أن يحسن الاختيار
و أخيرا
.
.
وجدها

أشار عليه بها صديقه المقرب
أنا عندي طلبك
شيك
محترمة
مدبرة
تتحمل الصعاب
و فيها كل المواصفات التي تحبها

رأيتها
أعجبتني جدا
جدا

و لأول مرة أجدني مقتنعا تماما
تماما

هي التي كنت أحلم بها
و تمنيتها في خيالي حتي قبل أن أراها

العرف هنا لا يسمح لك بالاقتراب منها
حتي تصبح لك

والدي يثق في آرائي و اختياراتي
و لا يناقشني في ذلك
أعجبته هو أيضا

قالها بكل الحب : مهما كلفني الأمر هي لك لا تقلق
أردت أن أرفضها
حتي لا أجهده ماديا
لكنه صمم
و بالفعل كان لي ما أردت

و اشتريت السيارة التي طلما حلمت بها

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

قمر 14



استيقظت الجميلة من نومها العميق
قامت من مخدعها
خرجت تتهادي في دلال جميل
لم لا
لها كل الحق
فالجميع يترقب خروجها
الكل ينتظر طلتها
يطلب ودها

فهي اسم علي مسمي
ناضجة
كاملة
مبهرة
قمر 14
و كمان النهاردة 14
مصادفة أم أنها سنة الكون

الملايين يحدقون النظر
من لديه القدرة علي التقدم
لطلب ود الأميرة
لطب قرب الجميلة
الكثيرون يحاولن علي استحياء
يقتربون و يبتعدون
أسوارها حصينة
 منيعة
يتساقط أمام قلوعها الفرسان

أخيرا تقدم
الفتي القوي
يا له من فتي

اقتحم الأسوار
بكل جسارة
بكل قوة

لحظة عظيمة في تاريخ الحياة
حينما تلتقي الأرواح
و تندمج في عناق أبدي
يذوب كل منهما في الآخر

يتوحدا
لا تستطيع أن تفرق بينهما بعد اليوم
لا يفرقهما الا الموت

لكن الجميلة لا تزال صغيرة
لابد أن تعود الي مخدعها مرة أخري
ليكتمل نموها
تحتاج 9 شهور لكي يكتمل نموها
و تستطيع الحياة في عالمنا

يحملها الطبيب القدير
بيديه الحانيتين
ليعيدها الي رحم الأم
 بعد أن تم تخصيبها
في عملية تلقيح صناعي

تدريب عملي



تكدسنا كالعادة في العيادة الصغيرة بالمستشفي لتلقي التدريب العملي في مادة ال......
أكثر من عشر طلاب بالاضافة الي النواب و الأستاذ
كالعادة أحد الطلاب يأخذ التاريخ المرضي من المريضة
 و يعرضه علي الاستاذ أمام الجميع
 و أمام المريضة المستلقية باستسلام علي سرير الكشف بلا حراك و لا كلمة
المريضة في منتصف الخمسينات من عمرها
امرأة بسيطة من عامة الشعب المريض المقهور
انتهي الزميل من سرد التاريخ المرضي و سط تعليق و نقد الأستاذ الكبير ذو الهيبة العظيمة
لا يستطيع أن يجادله أحد
و بدأ الكشف علي المريضة
تقدم النائب الكبير و كشف عن بطن المريضة و أجري الكشف كالمعتاد أمام الجميع
و بدأت المناقشة مرة أخري عن حالة المريضة
و التفت الجميع ليستمع للأستاذ

و بقيت المريضة علي وضعها المستسلم بلا حراك و لا كلمة
و لكن هذه المرة عارية البطن
تسائلت في نفسي  : لماذا هذا الاستسلام
لماذا لا تبالي هذه السيدة بما يحدث حولها
لماذا لا تغطي نفسها؟
يمكن مش فارق معاها؟
و لا فيه حاجة تانية؟

في العام الماضي- كنت أذهب أحيانا - لحضور دروس الجراحة في جامعة القاهرة
المشهد مشابه و لكن مع فرق عدد الطلاب - ربما بضع مئات
و المريضة في الوسط و الدرس يجري كالعادة
أحد الطلاب كشف عن جسد المريضة الشابة
لكنها انتفضت و جذبت الغطاء

تذكرت هذا و أنا ألتفت لتلك المرأة البسيطة المستسلمة
لم أجد أي داع لبقائها بهذه الصورة دون مبرر
بهدوء شديد سحبت الغطاء فوق بطنها
و التفت للدرس مرة أخري
لم أتوقع أي رد فعل من تلك السيدة
لكنها فاجأتني بقولها

ربنا يسترك يا بني

اقشعر جسدني
يا الله
الي هذه الحد كانت تتألم تلك المستسلمة
و لم تستطيع أن تعبر عن ألمها؟
لماذا؟

انه القهر
الذي تربينا و اعتدنا عليه

كل ذو منصب و سلطة يقهر من تحت سلطته
تفتكروا نقدر نبطل نقهر بعض ؟؟

السبت، 14 يناير 2012

مشهد أفقي من أسفل ميدان التحرير - الجزء الرابع و الأخير


أوشكت الأجازة علي الانتهاء
الشعور بالاكتئاب يبدأ قبل انتهاء الأجازة باسبوع عادة
و غالبا يكون اسبوع مشحون بالاستعداد للسفر
شراء هدايا لزملاء العمل
و كمان بعض المنتجات المصرية التي لا تتوفر بسهولة في الخليج
الكركدية و الخروب و الدوم
الجبنة الرومي القديمة و البسطرمة
الرنجة و الفسيخ
اللب بكل أنواعه (الأبيض و السوري والأسمر)

والجزء الأهم الورقيات
تجديد الأجازة
لأ دي بابدئها من أول اسبوع في الأجازة

تصريح السفر من القوات المسلحة !!!!!!

شاء القدر أن أخدم في الجيش كضابط احتياط
ضابط احتياط يعني أفضل احتياط لغاية سن 46 سنة
و كل ما أحب أسافر بره مصر لازم تصريح سفر
و لازم من شئون الضباط بالقاهرة

مشوار كئيب و كريه الي نفسي
كل سنة لازم أعمله

استقل اتوبيس السابعة صباحا المتجه للقاهرة
و غالبا لا أجد مقاعد فاضطر لاستخدام التاكسي
أصل لمحطة المرج
استقل المترو حتي حدائق القبة
ثم أمشي بين البنايات لمدة عشر دقائق
 لأصل في النهاية لمبني شئون الضباط

أقدم جواز السفر مع طلب التصريح بالسفر
ثم أجلس في قاعة الانتظار حتي يتم الموافقة علي الطلب

القاعة مليئة بالضباط الاحتياط الراغبين في السفر
تجد أن منهم من شاب شعره
و منهم ......و منهم
لما يحتفظون بهؤلاء الكهول في كشوف الضباط الاحتياط

كيف تصور المسئولون الحمقي أن مثل هؤلاء الكهول يستطيعون الخدمة مرة أخري في صفوف القوات المسلحة
و لا ليهم غرض تاني غير معروف بالنسبة لنا

طيب أنا طبيب ممكن يستفيدوا بخبرتي في مجالي في حال استدعائي
لكن راجل محاسب كان ضابط احتياط في المشاة أو المدفعية أو ... أو
و وزنة أصبح 120 كيلو و شعره أبيض و كرشه متدلي متر أمامه
عايزين منه ايه

يمكن عايزينا أرقام علي الورق
ليه؟
بيضحكوا علي مين ؟؟؟؟

منه لله عقلي
تعبني من كتر التفكير
خليني قاعد ساكت أحسن
زي كل سنة وسط الناس منتظر التصريح

مفيش أخبار عن انهاء خدمتنا في الاحتياط
سألني أحد الأشخاص ممن جاءوا لطلب تصريح السفر

بيقولوا لما تكمل 46 سنة
هو حضرتك دفعة كام
أنا دفعة *** و حضرتك؟
انت نفس دفعتي
فعلا شكلك مش غريب علي
أصلي كنت مساعد الكتيبة التالتة
أهلا و سهلا
أنا د.ابراهيم  مدرس بكلية الطب
أهلا . أنا د.أشرف .... أخصائي أطفال من الزقازيق
و حاليا أعمل في السعودية

و انطلق دكتور أشرف يحكي لي قصة حياته دون مقدمات
أنا اصلي عملت كل حاجة في الدنيا كتير
مخليتش حاجة معملتهاش

ازاي يعني يا دكتور أشرف
بصراحة أثار فضولي

أنا سافرت كتير و اشتغلت في بلاد كتير
و خطبت كتير و اتجوزت كتير
و و و و

بصراحة الراجل هون علي و وقت الانتظار
نموذج جديد جدا
كيف يحكي تفاصيل حياته بهذه الطريقة لشخص يلتقيه لأول مرة

استلمنا تصاريح السفر
و خرجنا في نفس الاتجاه
المترو

و استمر د أشرف في رواية قصة حياته
أنا في الأول اتجوزت دكتورة و كانت حامل
راحت زارت أهلها من ورايا
أهلها في بلد تانية علي بعد ساعة كاملة
ما احنا كنا لسه عندهم من يومين
طيب ليه مش قالتلي انها عايزة تروح
و علشان الحظ حصلها اجهاض في السفرية دي
عملت معاها الواجب وديتها أحسن مستشفي
عملت العملية
و بعدين طلقتها
الست اللي تعمل كده تبقي مش بتحترم جوزها و مش تنفع

ايه بس العنف ده
بالراحة يا دكتور اشرف
طيب ليه مش اتكلمت معاها و مش عاتبتها
طلاق كده مرة واحدة

بص يا دكتور ابراهيم الست اللي تسكتبر و تحس نفسها كتير علي جوزها
أو اللي عايزة تمشي بدماغها
مش تنفع تعمر بيت من الآخر

كلام وجيه يا دكتور أشرف و الله

و اخذ أشرف يعدد مشاكل خطوباته المتعددة
و غالبا هناك سبب مادي
استغلال أو ما شابه

و حوادث النصب المتعددة التي تعرض لها في  مصر
و تعرض في احدي المرات لمحاولة قتل بسبب الفلوس
من الناس اللي بيحاولوا يسرقوه أو ينصبوا عليه
و ساب كل حاجة و هرب بجلده

و أخيرا
اخواته نصبوا عليه
!!!!!
جامدة أوي دي
ازاي أخ ينصب علي أخوه أو يسرقه
أن عندي الموت أهون من ان الأخ ... مش معقول يا أشرف
أكيد فيه حاجة غلط

و عموما يا دكتور أشرف علشان ماتزعلش
شوف قصص الأنبياء تجد فيها العبرة
سيدنا لوط و زوحته
سيدنا نوح و ابنه
سيدنا ابراهيم و أبيه
سيدنا يوسف و اخوته
قابيل و هابيل
يعني الايذاء ممكن ييجي من أقرب الناس
احمد ربنا انهم لم يقتلوك
و تذكر قول سيدنا يوسف
لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم

افترقنا في منتصف الطريق لقضاء بعض الأمور

لكن القدر كان له رأي آخر
التقيته مرة أخري علي رصيف المترو
ليتواصل الحوار

د.أشرف وصل لقرار
آخر مرة نزل فيها مصر كانت من حوالي 4 سنوات
المرة دي هايسافر و مش راجع تاني مصر قبل عشر سنوات
ده لو رجع تاني مصر من الأصل
يمكن يقعد بره مصر لغاية لما يموت
مش عايز يشوف البلد دي تاني

ليه بس يا دكتور أشرف
صلي علي النبي كده و اهدأ

مش بقولك اخواتي نصبوا علي
اللي بيلاقي فرصة يسرقك مش بيتردد
كل واحد بينصب علي التاني
و كنت مرة هاتقتل لولا ستر ربنا
غير كرامتنا للي متهانة
و حقوقنا اللي ضايعة
و ..و.. و
أرجع ليه؟

تذكرت مقولة لأحد الزملاء من الصعيد
حيث الرجولة و الشهامة و كل الصفات الحلوة
حينما عاد من احدي الاجازات من مصر
سألته مصر عاملة ايه يا دكتور عبد ......
قالي مصر زي طابور العيش
وكل واحد حاطط ايده في جيب اللي أدامه (أمامه)

مش عارف أقول ايه لأشرف
أشعر في كلامه بالصدق و المعاناة التي عاشها
و حينما أقارن بين كلامه و بين ما أسمع
أقول أنه ربما محق في كلامه

لكن عصبيته و قرارته العنيفة ربما تكون أيضا سبب في مشاكله

أشفقت عليه جدا
لأن ذلك الاحساس الذي يمر به احساس مرير جدا بالفعل
الاحساس بالغربة شئ سئ
لكن  الأسوأ أن تشعر بالغربة في وطنك
أو بين أهلك

قلت له يمكن تكون انسان سئ الحظ
لكن الأكيد ان مصر مش كلها كده
و أكيد فيه ناس طيبين

الناس هم انت و أنا
و زوجتك و أولادك
و أهلك و جيرانك و أصحابك و زملائك
لو واحد منهم سئ
أكيد الباقي مش كده

كنت قد قررت الذهاب للمجلس الأعلي للجامعات بجامعة القاهرة
و بالتالي فلابد من تغيير المترو في رمسيس أو التحرير

انطلق بنا المترو
و استمر الحوار عن مرشحي الرئاسة و الأوضاع السياسية
المثير في الأمر أن تجد الناس من حولك يشاركوك الحوار
ناس لا أعرفهم و لا يعرفونني
و أصبح الدكتور أشرف الذي تعرفت عليه منذ ساعة أقدم أصدقائي

ما تخرج به أن الكل مهموم بقضايا البلد
الكل يترقب
قلق
يتمني
ياسلام لو البرادعي بقي رئيس
لأ احنا عايزين دولة اسلامية نطبق فيها شرع ربنا
البرادعي ده علماني
يا عم انتم مش فاهمين حاجة الموضوع كبير و السياسة لها ناسها
و الاخوان فاهمين في السياسة لأنهم بيمارسوها من زمان
و برضه دول ناس متدينين
لأ الوفد
لأ عمرو حمزاي
لأ
لأ
لأ
لأ
أحسست بالدوار
هو أنا في المترو و لا علي الفيسبوكية
النت دخل علي الواقع و لا الواقع دخل في النت

أخيرا فهمت
هو ده الماتريكس

أفقت من هلاوسي لأجد أنني اقتربت من محطة نزولي

نحن الآن في محطة !!!
محطة !!!

محطة الشهداء
سبحان الله
تغير اسم المحطة

تم ازالة اسم مبارك من كل مكان
يستاهل

لماذا لانسميها التحرير
لماذا يجب أن يكون الاسم تحت الأرض غير الاسم فوق الأرض

علي ما يبدو أنني سأعود لهلاوسي مرة أخري

نزلنا من المترو أنا و رفيق رحلتي الدكتور أشرف
و لا يزال الحوار متصل
شاهدنا مشاجرة علي أحد أبواب المترو
غالبا بسبب تدافع الركاب للهبوط و الصعود للمترو
المهم أن أبواب المترو - حماها الله - فضت المشاجرة
حينما عزلت الطرفين
و انطلق القطار بأحدهما بينما بقي الآخر علي الرصيف

أخيرا وجد أشرف ضالته في هذه المشاجرة ليثبت صحة كلامه
كانت له طوق النجاة
و تأكيد له بصحة قراره أنه لا عودة مرة أخري

شايف الناس بتعمل ايه
شايف قلة الأدب و تقولي أرجع تاني
مستحيل

كنت كلاعب البلاي استيشن الذي أوشك علي انهاء الجيم و الفوز
و فجأة تعثر شخص ما و فصل الكهرباء و أفسد عليك الجيم و لازم يبدأ من الأول

لكن كيف أبدأ مرة أخري و نحن علي وشك الافتراق
نظرت من حولي باحثا عن طوق نجاة أنا أيضا
و أخيرا وجدته

قلت له انظر من حولك
نظرت الي الأفق
هل تري هؤلاء الآلاف من البشر
قال نعم
قلت له لماذا تنظر الي اثنان يتشاجران و لا تنظر لهؤلاء الآلاف
هؤلاء هم الأغلبية
هؤلاء هم أنا و أنت
هم من حدثتك عنهم
هم الناس الطيبين الذين يجب أن تعود من أجلهم يوما ما

اذا أردت أن تعرف قيمة هذا الوطن
اسأل من ليس له وطن
اسأل فلسطينيا من زملائك في الغربة
ستتمني أن تقبل تراب هذا البلد

يا عزيزي أشرف
برغم كل الجراح التي قابلناها
و سنقابلها في هذا الوطن
فليس أمامنا الا أن !!!!!!

نحبه

و أن نعلم أولادنا أن يحبوه
لكي يشعروا أن لديهم وطن

و أنا في غربتي
حينما ينشد أولادي .. عاش اتحاد امارتنا
أشعر بالغيرة الشديدة
فأردد أنا و يرددون خلفي

بلادي بلادي بلادي
لك حبي و فؤادي
مصر يا أم البلاد .. أنتي غايتي و المراد
و علي كل العباد  .. كم لنيلك من أيادي

هذه الأرض طيبة
حب مصر و علم أولادك أن يحبوها
كانت هذه آخر كلماتي معه
و كانت نظرات الرضا
 علي ما بدا لي بدأت تظهر في عيون د. أشرف
حينما افترقنا نهائيا علي أرض محطة الشهداء


كان الدكتور أشرف رحلة مثيرة جدا بالنسبة لي
فكرت فيها كثيرا كثيرا

انطلقت بعدها لأستقل المترو المتجه لجامعة القاهرة
وقفت انتظر
بعد قليل وصل المترو
لم أركب .. تركته يرحل

كيف لي أن أرحل دون أن أصعد لأري ميدان التحرير
أري موقع الشهداء
أري رمز الثورة
وجدتني أجلس علي أحد المقاعد
أتأمل في المحطة و في وجوه المارة

يوجد تماثيل فرعونية في صناديق زجاجية بمحطة المترو
هل هي حقيقية أم تقليد
اذا كانت تقليد فلماذا يضعونها في صناديق زجاجية
و اذا كانت حقيقة فهل هذا مكان مناسب لوضع تلك الآثار
و هل هي هكذا بمأمن من السرقة

ها أنا ذا أعود لهلاوسي مرة أخري

أريد أن أصعد لأعلي الميدان
للمرة الثانية أرفض أن أكون سائحا في بلدي
لن ألتقط الصور التذكارية في الميدان

ما هو شكل الميدان الآن؟
لا أعتقد أن صورته الآن
هي نفس الصورة المهيبة  في مخيلتي من أيام الثورة
لابد أن الوضع هادئ الآن
لا أريد أن أري هذه الصورة

أن أحب أن أحتفظ بصورته الجميلة في مخيلتي

 لا أريد أن أعلو ميدان التحرير
فمكانه و مكانته فوق رأسي

و لا أريد أن أنظر الي الناس من الأعلي في مشهد رأسي
أنا أريد أن أكون بينهم
فرد منهم

فقد عشقت رؤيتهم يملأون الأفق

في مشهد أفقي من أسفل ميدان التحرير

انتهت