الجمعة، 19 سبتمبر 2014

ساعة لله



 بعد أن رزقت بابني قررت عمل عقيقة

السوق يبدأ بعد الفجر
و تستطيع أن تنتقي ما تشاء
و بأحسن الأسعار
هكذا أخبرني صديقي أحمد

ليس لدي خبرة في شراء الأغنام
لا تبالي .. سأرسل لك من يعاونك

و هكذا كانت الخطة
انطلقت بعد صلاة الفجر مباشرة
لأصل لنقطة المقابلة
و أقابل الشخص المطلوب
بعد قليل من الانتظار
وصل الأخ محمد
شاب في أول الثلاثينات .. ملتحي ..  يلبس جلبابا قصيرا مثل كثير من السلفيين
ملامح هادئة .. وجه بشوش.. يبدو في حالة سكينة و تصالح مع النفس
لم أتوقع هذه الهيئة
ربما تصورته في هيئة تاجرماشية أومزارع 
هكذا أوحوا لي حينما قالوا عنه خبير في شراء المواشي
تخطيت سوء فهمي و بدأت التعرف علي دليلي و رفيق الرحلة

موظف حكومي .. خريج كلية نظرية
مالك و الأغنام و المواشي و تجارتها
هذه خبرة مكتسبة .. من كثرة الشراء

لماذا تشتري كثير من المواشي هل تتاجر بها
ابتسم صديقي قائلا
أذهب كثيرا للسوق لمساعدة من يحتاج مساعدة
فلدي ساعة يوميا  لله
 أعين فيها أي محتاج
توقفت طويلا أمام عبارته الأخيرة ..
أفكر فيها .. و أحاول فك طلاسمها
.. ساعة لله

وصلنا سوق الماشية و بعد بضع خطوات
توقف و التفت الينا فجأة 
و كأنما تذكر شيئا هاما مفاجئنا
ثم سألنا
هل قلتم دعاء دخول السوق
قلنا لا
قال اذن رددوا خلفي
فأخذنا نردد الدعاء خلفه
عقب قائلا
هكذا لن نخذل ان شاء الله
قالها بثقة كبيرة
و أردف توكلنا علي الله

يا الهي ما هذه الرجل
ما هذه الثقة في كلماته
انه يتحدث بيقين عجيب

أخذ يمارس مهمته  و يفحص هذه و تلك
و يجادل في السعر
و ينتقل من بائع لبائع
و يعود ليسألني عن المبلغ الذي أستطيع دفعه
و يناقشني و ينتقل
الي ان استقر عند أحدهم
و انتقي المطلوب و استقر الأمر
توكلنا علي الله

فجأة صرخ صاحبنا علي البائع
لصوص .. لن نشتري منكم
الصبي يبدل ما اخترناه من أغنام

كيف انتبه صديقي
لا أعلم
اعتذر التاجر بأن هذا تصرف طائش من الصبي
و أقسم عشرات بل مئات المرات
أشفقت عليه و أتممت البيع
وسط تأنيب عنيف من صديقنا للبائع

خرجنا من السوق و أنا أشكر الأخ محمد
هكذا كنت أناديه
كنت أعتقد أن مهمته انتهت
حتي فاجأني صديقنا
مذا ستفعل بالأغنام
اين ستذبحها .. قلت لا أعلم
قال توكلنا علي الله

انطلقنا بالسيارة حتي ذهب بنا الي مكان بسيط
نادي شخصا ما
و تفاوض معه
و بدا الأخير مهمته في الذبح و السلخ و التهيئة

انتهت المهمة الشاقة بنجاح
قادنا للطريق الرئيسي
استأذننا صديقنا للانصراف
شكرته و أردت أن أكافئه بشئ ما

نظر للسماء و أشار بسبابته لأعلي

انصرف بعد أن بقي معنا أكثر من 4 ساعات
و ليست ساعه ... لله

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

الطريق

حينما انتقلت للعمل الجديد .. في البلد الجديد ..
كان العمل يوفر السكن و سيارات لنقل الموظفين .. و لما كانت السيارة تتسع لأكثر من عشرين فردا .. و لما كان سكن هؤلاء في أماكن متعددة .. فكانت سيارة العمل تسير في طريق طويل ممل
و كان علينا أن نستقل السيارة في ر4 رحلات ذهاب و عودة يوميا.. تستغرق الرحلة الواحدة حوالي نصف ساعة في طريق لا يحتاج لأكثر من خمس دقائق بالسيارة .. مع بخلفية موسيقية  من اختلاط اللغات و اللهجات للمتحدثين داخل السيارة من هندي لفلبيني لعربي بعدة لهجات مصرية و فلسطينية و سورية و لبنانية .. تشعر أنك تعيش في جو أشبه بأجواء حظيرة الدجاج
بعد ما يقرب من ستة أشهر من المعاناة أخيرا انتهت الاجراءات القانونية و الادارية و استخرجت كل الشهادات و البطاقات و التراخيص و التماحيص و التفاحيص المؤهلة لكي تستطيع الاقامة و العمل في ذلك البلد .. و الذي كان قبل بضع سنوات يفرش لك الأرض بالورورد لمجرد تفكيرك بالقدوم ..
المهم أنني أخيرا استطعت الحصول علي سيارة خاصة لعلي اتخلص من تلك الرحلات الشاقة بالسيارة الجماعية .. أنهيت العمل و انطلقت لسيارتي دون انتظار لموعد تحرك سيارة العمل كالعادة بعد 15 دقيقة .. وصلت منزلي بعد نصف ساعة .. اكتشفت أنني كنت اسير بنفس الطريق الذي تسير به سيارة العمل ... و كأن الطريق مرسوم و الموعد محسوم 

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

الميكروفون (قصة قصيرة - حقيقية)

 قبل سفري للخليج
تم بناء مسجد خلف منزلي مباشرة في مساحة صغيرة كان المفترض فيها أن تكون متنفث بين العمارت أو مكان للسيارات أو حتي لعب للأطفال
المهم أن هذه المساحة الضيقة المحاطة بمباني من جميع الاتجاهات تم بنائها كمسجد و الحمد لله و صليت فيه قبل ما أسافر مباشرة

في احدي الأجازات السنوية : وصلت بورسعيد مع آذان فجر الجمعة شعرت بالسعادة ان المسجد قريب جدا من باب العمارة ( 5 متر تقريبا) صليت الفجر و صعدت للنوم .
صحيت علي أذان الظهر في حالة هلع شديد
فقد تم تركيب ميكروفون المسجد فوق غرفة نومي تقريبا
أنا في الدور الثالث و العمارة خمسة أدوار

قلت مش مشكلة يمكن علشان مش متعود و مجهد من السفر
نزلت صلينت الجمعة و عدت للمنزل لأكمل نوم (في قمة الاعياء و التعب)
فوجئت أن الميكروفون عاد للعمل مرة أخري مش فاهم ليه. قلت يمكن فيه حد تايه و لا حاجة و لا فيه حد عنده مشكلة بيحاولوا يساعدوه.

بدأت أشعر بالغثيان من كتر الصداع و الصوت العالي. طيب أعمل ايه أنزل أكلمهم أعرف ايه الموضوع و اترجاهم يقفلوا الميكروفون. قلت في نفسي تعال علي نفسك شوية و اصبر. أكيد فيه حاجة مهمة و ان شاء الله يخلصوا

الشيخ قعد يتكلم من 15 الي 20 دقيقة تقريبا مش فاهم في ايه. الصوت بيوش و مش واضح أوي لكنه مزعج جدا جدا. لكن الحمد لله توقف الميكروفون عن العمل و نمت

صحيت بعد ساعتين قلت أروح أروح بقي أسلم علي أهلي. نزلت الشارع قابلوني الجيران و سلموا علي و الترحيب و الذي منه. تذكرت الميكروفون و الصوت العالي و حبيت أعرف ايه المشكلة اللي الشيخ كان بيتكلم فيها بعد انتهاء صلاة الجمعة.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قالولي مشكلة ايه؟
مفيش مشكلة و لا حاجة
ده الشيخ عاطف كل جمعة كده بيحب يعطي درس بعد الصلاة
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

قولتلهم طيب ليه في الميكروفون ليه مش في المسجد
أنا خلصت الصلاة خلاص و عايز أنام أو عايز أسمع أي حد تاني غير الشيخ عاطف و لا هو لازم أسمع الشيخ عاطف غصب عني و أنا في غرفة نومي؟

قالولي يا دكتور الشيخ عاطف راجل طيب
قلتلهم و ماله بس برضه ده مش معناه اني اسمعه غصب عني
و لقيت علامات الاستغراب علي وجوه الناس
اللي مش عاجبه كلامي
و اللي مش عاجبه الميكروفون بس مش قادر يعترض

فكرت أكلم الشيخ عاطف و بعدين ...
قررت شئ آخر

الحمد لله وفقني الله في شراء شقة أخري و سأنتقل اليها باذن الله

الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

و اللي سرق في مصر كتير كتير .. و يعيش له يوم و لا يومين
الا حرامي اليوم .. لابد سنين و سنين
لا ثورة قادرة عليه .. و لا سجن نافع فيه
واحد مفيش غيره .. ملا البلاد زوره
يا رب اخرب بيته .. يا رب اخرب بيته
في جهنم بني بيته

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

أغرب القضايا

حضرت لي مريضة في العشرين تقريبا من عمرها .. تشكو من وجود شوكة في الحلق من بعد الغذاء
تجهزت بكامل العدة و العتاد للقيام بدور البطولة و استخراج الشوكة الي هي بالطبع عظمة سمك
لبست ضوء الرأس و اختبرت قوة الاضاءة و أمسكت بخافض اللسان و بيدي الأخري الجفت الذي سألتقط به الشوكة
و بكل الثقة أخبرتها أن تطمئن فما هي الا دقائق و تكون الشوكة خارج الحلق
أخذت افحص و ابحث و أبحث علني أجد هذه الشوكة اللعينة .. أعدت المحاولة مرات و مرات و في كل مرة لا أجد شيء
فأسألها عن مكان شعورها بالألم فتشير الي سقف الحلق .. فأبحث و لا أجد شيئا
بدأت يتسرب اليأس الي قلبي .. و سألتها عن نوع السمك الذي أكلته .. لعل شوكته صغيرة
أجابتني بهدوء أنها لم تكن تأكل سمك و لكن كانت تأكل محشي كرنب
كدت أنفجر غيظا .. و بدأت في التهكم عليها .. و أنا علي يقيني المعتاد بأنها فتاة مدللة عابثة
اكتسي وجه الفتاة حزنا و أنا أتهكم عليها و بدا عليه الجد ..
لعلهم وضعوا سمكا في المحشي .. و لكن ماذا أفعل و أنا لا أجد شيئا
بدات أشعر بالتعاطف مع الفتاة .. فنظرتها تبدوا عليها الجدية و ليس العبث
فخطر ببالي أن أفحصها بالميكروسكوب و ياللعجب .. فقد وجدت أن الشوكة عبارة عن قطعة من الشبت اليابس تشبه شوكة التين الشوكي و قد التصقت بسقف الحلق .. لم تكن سعادتي باستخراج الشوكة  و لكن لأنني تعلمت درسا

الأحد، 27 يوليو 2014

عاشت غزة


تناولت جهاز التحكم عن بعد
اتنقل بين قنوات التلفاز في غضب
بث مباشر للحرب علي غزة
يقصفون المنازل
يقتلون الصغار و الكبار
عشرات بل مئات الضحايا يتساقطون

عداد الضحايا مستمر في الارتفاع
في كل دقيقة
مئات الصور لأشلاء بشرية

رغما عني تسقط من عيني عبرات
الضمير العالمي في سبات
الضمير العربي مات

يزداد الغضب
تعلو حدة النقاش و الجدل
في الواقع و علي صفحات الانترنت
عن الحدث
و ما حول الحدث

أتبرأ من كل من يؤيد العدوان
أكاد أحطم الكومبيوتر علي رؤوسهم
اضغط بقسوة علي أزرار لوحة المفاتيح
ثم أغلقه بعنف في وجوههم


أعود لمتابعة المجزرة علي شاشة التلفاز
تأتي لي صغيرتي بقطعة من كعك العيد
أتناولها مع كوب من الشاي
و أنا أتابع سقوط مزيد من الشهداء
و قد جفت العبرات
لك الله يا غزة

الجمعة، 27 يونيو 2014

القيثارة


اكتمل صنعي
أصبحت في أبهي صورة
في أتم استعداد
مرهفة الحس
مشدودة الأوتار

ربما لست أجمل قيثارة
لكني أستطيع
أن أمنح أطيب الألحان
أن أسحر العقول
أن أخطف القلوب و الأبصار

بقيت أنتظر
العازف الماهر
الذي سيقتنيني
من يستطيع أن يخرج طاقاتي
و آهاتي


سنوات قضيتها أنتظر
من يحتضنني بين ذراعيه
من يمنحني الدفء


و أخيرا جاء الفارس
عازفا ماهرا
يعرف تماما كيف يداعب اوتاري
كيف يجعلني اعشق ألحانه
أعيشها و أذوب فيها

جعلني اشعر انني أفضل قيثارة
أخرج مني أفضل نغمات
كل النغمات
كانت انامله الرقيقة تداعبني
تلاعبني
تدفئني
آآآه
كم عشقت لمساته
ضرباته
همساته

كان يعزف 
برقة بعنف
بلين  بقوة
انهكني
متعني

جعلني انتشي بعزفه
كان ماهرا بالمقدمات
بالموضوع

و لكن
يا له من احمق
أنهي سيمفونيته فجأة
هبط من اعلي السلم الي اسفله دفعة واحدة
جعلني افقد حماسي
و احساسي

كرهت عزفه
كرهت انامله
كرهته

تمنيت لو أنه يعرف كيف ينهي اللحن مثلما يبدأه