الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

القارب

ركبا القارب
انطلقا في رحلة الي جزيرة الاحلام
و الامل
و السعادة

امسك بالمجداف
امسكت بالدفة

طالت عليهما المسافة

ملت الدفة
ارهقه المجداف

اعتقد ان الريح ستذهب به حيث يريد
طالما انها ممسكة بالدفة

اعتقدت انه يعرف الطريق جيدا في البحر
و لن يضير اذا تركت الدفة قليلا لترتاح

ترك المجداف
تركت الدفة

اخذتهم الريح
بعيدا ..  بعيدا

انقطع الزاد
و الماء
و كل شيء

لم يصل القارب
و لم يصلا الي الحلم المنشود

غرق القارب
و غرق معه الأمل و الحلم

الأحد، 9 أغسطس 2015

العداء

القاهرة
نعم هي كذلك
هكذا أِشعر كلما زرتها لانهاء بعض الأوراق
أشعر بالقهر

لم أعد أقوي علي الركض و المشي الطويل
أو حتي التنقل بالمواصلات العامة
 مثلما كنت منذ زمن
قبل أن يزحف الشيب لرأسي

ذهبت بسيارة خاصة مكيفة
جلست في المقعد الخلفي
أتابع بعيني حركة الشارع

وقعت عيني علي أحد العدائين
كان يعدو برشاقة جميلة
خطوات واسعة
ظهر مستقيم


كنت ألهث و أنا أتابعه في مقعدي
و أتذكر شبابا ولّي
كنت فيه أسبق كل رفاقي تماما مثلما يفعل ذلك العداء
بل أفضل

لماذا لا يرتدي ملابس رياضية للعدو

لابد أنه لا يقصد ممارسة الرياضة
ربما يركض خلف شخص ما
ربما يركض خلف لص
ربما هو نفسه لص يهرب
لا لا
لا توجد اي صيحات مثل امسك حرامي
آخرين يركضون ايضا
و أيضا بملابسهم العادية
يسبقهم في جد


اخيرا تحركت سيارتي في الزحام
اقتربت من العداء
حتي جاوزته

نظرت لوجهه
ملامح مصرية خالصة
حرارة الجو التي تتخطي الاربعين
اكسبته لونا قمحيا مثل عامة الشعب المصري
وجه نحيف يتناسب مع رشاقته

بدأ يبطئ من خطواته الواسعة
و ارتسمت علي وجهه ابتسامة رضا
لم أشاهد مثلها منذ زمن
نظرت أمامي لأكتشف سر ركضه و ابتسامته
فقد لحق بالاتوبيس المزدحم قبل أن يتحرك بلحظات
اندس و اختفي في الزحام
مضيت في طريقي 
و لا زالت ابتسامته لا تفارق خيالي

الأربعاء، 21 يناير 2015

الاقامة


حضر في زيارة مفاجئة
الظروف اضطرارية جعلته يتعجل الزيارة
أًصبح كل شيء اضطراري في الحياة
لم يعد هناك وقت للراحة
للمتعة
أو حتي لمراجعة النفس
فقط يلهث و يلهث
لكي يفعل هذا و ذاك

يا الهي
عاودته نوبات نزيف المريء مرة أخري
مرة بعد مرة
انه الفيروس اللعين
أتلف الأكباد .. و أدمي القلوب بضحاياه

ليس هذا الوقت الملائم للمرض
متي كان المرض يختار الوقت !!

تصريح اقامته في البلد الخليجي علي وشك الانتهاء
لابد من العودة  لتجديد اقامته قبل ان تنتهي
فالتجديد لا يتطلب اعادة فحص الفيروس
و الا فقد اقامته


أنهي عملية ربط دوالي المرئ الخطيرة في احدي مستشفيات العاصمة ..
خرج بأسرع ما يمكن لكي يلحق ... بموعد تجديد الاقامة

حزم الحقائب
ودع الأهل و الأصدقاء

وصل لمقر عمله بعد رحلة شاقة
قدم أوراق تجديد الاقامة

بعد عدة ساعات من الوصول
عاودته نوبة النزيف مرة أخري
النزيف شديد
الحالة خطرة

لابد من تدخل جراحي عاجل
لابد من دفع الآلاف قبل الدخول للمستشفي
تم دفعها فورا

وأخيرا
صدرت الاقامة
الدائمة
ليبقي في الأرض الخليجي 
الي يوم القيامة

الجمعة، 10 أكتوبر 2014

رحلة الي الدكتوراه


يا لها من رحلة شاقة
كانت رحلتي الي الدكتوراه
شاقة بمعني الكلمة
فما أصعب المذاكرة مع العمل بالجامعة
مع السعي لطلب الرزق في العمل الخاص
مع مسئوليات البيت و الزواج

أخيرا انتهت الاختبارات
انهيت النظري و العملي
لم يتبق الا جزء بسيط من الاختبار الشفوي
لجنتى التشريح و الأمراض

دخلت و كل ثقة و أمل
سألني الممتحن
ما هو تخصصك
أجبته : جراحة أذن و أنف و حنجرة
اذن قل لي ما هي أنواع أورام المبيض
صمت لبرهة
ثم أجبت أن تخصصي أنف و أذن و حنجرة
أجاب الممتحن
هذا امتحان علم أمراض
ابتسمت
قال أتضحك
قلت شر البلية ما يضحك
قال أتسخر
قلت يكفي هذا
شكرته و انصرفت من اللجنة
لأنتظر 6 أشهر لأعيد التجربة

كان نفس الأستاذ
سألني هل هذه أول مرة لك
قلت : لا الثانية
فيما سألتك في المرة السابقة ؟؟ .. في أمراض المبيض ؟؟
لا اتذكر يا سيدي (ماكر)
اذا دعنا من أمراض المبيض
ما هي أورام المشيمة
يا سيدي أقسم لك تخصصي أنف و اذن و حنجرة و ليس أمراض النساء
أجابني اجابته الشهيرة
هذا امتحان علم أمراض

لأعود بعد 6 أشهر أخري
و أقابله فيسألني لأول مرة عن أورام الأنف
تنفست الصعداء
و انطلقت جريا للجنة التشريح

قابلني الممتحن بابتسامه جميلة
و سألني السؤال المعهود
ما تخصصك ؟
أجبته أنف و أذن
سألني بارتياح شديد
قل لي يا بني ما هو تشريح قناة فالوب عند المرأة
أقسمت له أن تخصصي أنف و اذن
قال هذا امتحان
قاطعته نعم هذا امتحان تشريح

ذهبت للأستاذ الكبير
ماذا نفعل سيدي
لقد هرمنا في هذا الامتحان
عملت في عيادة الأستاذ الكبير 6 أشهر بدون أجر
مقابل النجاح في الدور التالي

لا أعلم لما بعد ذلك ألقي القبض علي
و أنا أقوم بعملية اجهاض لاحدي السيدات


ملحوظة (هي ليست قصتي الشخصية و لكن الكثير من تفاصيل القصة حقيقي)

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

ساعة لله



 بعد أن رزقت بابني قررت عمل عقيقة

السوق يبدأ بعد الفجر
و تستطيع أن تنتقي ما تشاء
و بأحسن الأسعار
هكذا أخبرني صديقي أحمد

ليس لدي خبرة في شراء الأغنام
لا تبالي .. سأرسل لك من يعاونك

و هكذا كانت الخطة
انطلقت بعد صلاة الفجر مباشرة
لأصل لنقطة المقابلة
و أقابل الشخص المطلوب
بعد قليل من الانتظار
وصل الأخ محمد
شاب في أول الثلاثينات .. ملتحي ..  يلبس جلبابا قصيرا مثل كثير من السلفيين
ملامح هادئة .. وجه بشوش.. يبدو في حالة سكينة و تصالح مع النفس
لم أتوقع هذه الهيئة
ربما تصورته في هيئة تاجرماشية أومزارع 
هكذا أوحوا لي حينما قالوا عنه خبير في شراء المواشي
تخطيت سوء فهمي و بدأت التعرف علي دليلي و رفيق الرحلة

موظف حكومي .. خريج كلية نظرية
مالك و الأغنام و المواشي و تجارتها
هذه خبرة مكتسبة .. من كثرة الشراء

لماذا تشتري كثير من المواشي هل تتاجر بها
ابتسم صديقي قائلا
أذهب كثيرا للسوق لمساعدة من يحتاج مساعدة
فلدي ساعة يوميا  لله
 أعين فيها أي محتاج
توقفت طويلا أمام عبارته الأخيرة ..
أفكر فيها .. و أحاول فك طلاسمها
.. ساعة لله

وصلنا سوق الماشية و بعد بضع خطوات
توقف و التفت الينا فجأة 
و كأنما تذكر شيئا هاما مفاجئنا
ثم سألنا
هل قلتم دعاء دخول السوق
قلنا لا
قال اذن رددوا خلفي
فأخذنا نردد الدعاء خلفه
عقب قائلا
هكذا لن نخذل ان شاء الله
قالها بثقة كبيرة
و أردف توكلنا علي الله

يا الهي ما هذه الرجل
ما هذه الثقة في كلماته
انه يتحدث بيقين عجيب

أخذ يمارس مهمته  و يفحص هذه و تلك
و يجادل في السعر
و ينتقل من بائع لبائع
و يعود ليسألني عن المبلغ الذي أستطيع دفعه
و يناقشني و ينتقل
الي ان استقر عند أحدهم
و انتقي المطلوب و استقر الأمر
توكلنا علي الله

فجأة صرخ صاحبنا علي البائع
لصوص .. لن نشتري منكم
الصبي يبدل ما اخترناه من أغنام

كيف انتبه صديقي
لا أعلم
اعتذر التاجر بأن هذا تصرف طائش من الصبي
و أقسم عشرات بل مئات المرات
أشفقت عليه و أتممت البيع
وسط تأنيب عنيف من صديقنا للبائع

خرجنا من السوق و أنا أشكر الأخ محمد
هكذا كنت أناديه
كنت أعتقد أن مهمته انتهت
حتي فاجأني صديقنا
مذا ستفعل بالأغنام
اين ستذبحها .. قلت لا أعلم
قال توكلنا علي الله

انطلقنا بالسيارة حتي ذهب بنا الي مكان بسيط
نادي شخصا ما
و تفاوض معه
و بدا الأخير مهمته في الذبح و السلخ و التهيئة

انتهت المهمة الشاقة بنجاح
قادنا للطريق الرئيسي
استأذننا صديقنا للانصراف
شكرته و أردت أن أكافئه بشئ ما

نظر للسماء و أشار بسبابته لأعلي

انصرف بعد أن بقي معنا أكثر من 4 ساعات
و ليست ساعه ... لله

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

الطريق

حينما انتقلت للعمل الجديد .. في البلد الجديد ..
كان العمل يوفر السكن و سيارات لنقل الموظفين .. و لما كانت السيارة تتسع لأكثر من عشرين فردا .. و لما كان سكن هؤلاء في أماكن متعددة .. فكانت سيارة العمل تسير في طريق طويل ممل
و كان علينا أن نستقل السيارة في ر4 رحلات ذهاب و عودة يوميا.. تستغرق الرحلة الواحدة حوالي نصف ساعة في طريق لا يحتاج لأكثر من خمس دقائق بالسيارة .. مع بخلفية موسيقية  من اختلاط اللغات و اللهجات للمتحدثين داخل السيارة من هندي لفلبيني لعربي بعدة لهجات مصرية و فلسطينية و سورية و لبنانية .. تشعر أنك تعيش في جو أشبه بأجواء حظيرة الدجاج
بعد ما يقرب من ستة أشهر من المعاناة أخيرا انتهت الاجراءات القانونية و الادارية و استخرجت كل الشهادات و البطاقات و التراخيص و التماحيص و التفاحيص المؤهلة لكي تستطيع الاقامة و العمل في ذلك البلد .. و الذي كان قبل بضع سنوات يفرش لك الأرض بالورورد لمجرد تفكيرك بالقدوم ..
المهم أنني أخيرا استطعت الحصول علي سيارة خاصة لعلي اتخلص من تلك الرحلات الشاقة بالسيارة الجماعية .. أنهيت العمل و انطلقت لسيارتي دون انتظار لموعد تحرك سيارة العمل كالعادة بعد 15 دقيقة .. وصلت منزلي بعد نصف ساعة .. اكتشفت أنني كنت اسير بنفس الطريق الذي تسير به سيارة العمل ... و كأن الطريق مرسوم و الموعد محسوم 

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

الميكروفون (قصة قصيرة - حقيقية)

 قبل سفري للخليج
تم بناء مسجد خلف منزلي مباشرة في مساحة صغيرة كان المفترض فيها أن تكون متنفث بين العمارت أو مكان للسيارات أو حتي لعب للأطفال
المهم أن هذه المساحة الضيقة المحاطة بمباني من جميع الاتجاهات تم بنائها كمسجد و الحمد لله و صليت فيه قبل ما أسافر مباشرة

في احدي الأجازات السنوية : وصلت بورسعيد مع آذان فجر الجمعة شعرت بالسعادة ان المسجد قريب جدا من باب العمارة ( 5 متر تقريبا) صليت الفجر و صعدت للنوم .
صحيت علي أذان الظهر في حالة هلع شديد
فقد تم تركيب ميكروفون المسجد فوق غرفة نومي تقريبا
أنا في الدور الثالث و العمارة خمسة أدوار

قلت مش مشكلة يمكن علشان مش متعود و مجهد من السفر
نزلت صلينت الجمعة و عدت للمنزل لأكمل نوم (في قمة الاعياء و التعب)
فوجئت أن الميكروفون عاد للعمل مرة أخري مش فاهم ليه. قلت يمكن فيه حد تايه و لا حاجة و لا فيه حد عنده مشكلة بيحاولوا يساعدوه.

بدأت أشعر بالغثيان من كتر الصداع و الصوت العالي. طيب أعمل ايه أنزل أكلمهم أعرف ايه الموضوع و اترجاهم يقفلوا الميكروفون. قلت في نفسي تعال علي نفسك شوية و اصبر. أكيد فيه حاجة مهمة و ان شاء الله يخلصوا

الشيخ قعد يتكلم من 15 الي 20 دقيقة تقريبا مش فاهم في ايه. الصوت بيوش و مش واضح أوي لكنه مزعج جدا جدا. لكن الحمد لله توقف الميكروفون عن العمل و نمت

صحيت بعد ساعتين قلت أروح أروح بقي أسلم علي أهلي. نزلت الشارع قابلوني الجيران و سلموا علي و الترحيب و الذي منه. تذكرت الميكروفون و الصوت العالي و حبيت أعرف ايه المشكلة اللي الشيخ كان بيتكلم فيها بعد انتهاء صلاة الجمعة.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قالولي مشكلة ايه؟
مفيش مشكلة و لا حاجة
ده الشيخ عاطف كل جمعة كده بيحب يعطي درس بعد الصلاة
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

قولتلهم طيب ليه في الميكروفون ليه مش في المسجد
أنا خلصت الصلاة خلاص و عايز أنام أو عايز أسمع أي حد تاني غير الشيخ عاطف و لا هو لازم أسمع الشيخ عاطف غصب عني و أنا في غرفة نومي؟

قالولي يا دكتور الشيخ عاطف راجل طيب
قلتلهم و ماله بس برضه ده مش معناه اني اسمعه غصب عني
و لقيت علامات الاستغراب علي وجوه الناس
اللي مش عاجبه كلامي
و اللي مش عاجبه الميكروفون بس مش قادر يعترض

فكرت أكلم الشيخ عاطف و بعدين ...
قررت شئ آخر

الحمد لله وفقني الله في شراء شقة أخري و سأنتقل اليها باذن الله