الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017

و أغلق الباب

و اغلق الباب

سار الموكب المهيب
يحملونه علي عرشه
الكل يتسابق لحمل العرش

الألسنة تلوكه
جوادا محسناً
صالحا
ناصحاً
ناجحا
ليت لنا مثل ما له

مع ذلك

كانت الوجوه شاحبة
و الأعين دامعة
و القلوب دامية
حينما وصل الموكب
الي نهاية المطاف
الي مسكنه
أدخلوه الي قصره
المزين بالورود و الرياحين
سجوه في مضجعه
و أغلقوا عليه الباب
احكموا إغلاقه
و انصرفوا
فلن يعود منه بعد ايوم

اغلق باب العودة
اغلق باب العمل
اغلقت كل الابواب
و لم يبق
الا باب الرحمة

ابراهيم حسن
24-10-2017

الاثنين، 16 أكتوبر 2017

الامتحان

الامتحان

الفرائص  ترتعد
و الأبصار زائغة
الجمع يرتجف .. ينتظرون اعلان النتائج

حرارة الجو تؤجج القلق و الخوف
فالشمس تكاد تلاصق رؤوسهم

من سينجو من الفخ
من سيحصد أعلي الدرجات
من سيرتقي أعلي المنازل
و يذهب مطمئنا

من سيقع في الفخ
و يبقي في هذا الحجيم
ينتظر لجان الرأفة

من ضاعت أعماله
و رسب نهائيا بلا أمل

الوقت هنا لا يعترف بالمقاييس الزمنية المعروفة
لا يمكن أن تقاس بالدقائق و الساعات
بل هو الدهر كله

هناك قلة هادئون
يبدو عليهم الطمئنينة
لابد أنهم أبلوا بلاء حسنا
و يستبشرون بالنجاح
و النجاة من الغم

كان هو وسط الجمع
تنتابه حالة من الهلع
يترقب مثلهم
و لا يشغله الا حاله

يذكر أيام الامتحان
نعم كان يعي كل شيء
كان يفهم الكثير
و الكثير
و يستطيع أن يؤدي الامتحان بأحسن ما يكون
بالفطرة .. بالذكاء .. بالتعلم
كان يعرف الاجابات الصحيحة
لكن أداؤه في الامتحان لم يكن جيدا
لم يكن كما يجب أن يكون

لم يكن جادا بما يكفي
أضاع الكثير من الوقت
اغتر بقدراته و مواهبه

أخذ يزين الأوراق و يجملها
يرسم و يلون
يخط نثرا و أشعارا
يتفلسف
لكن بعد كثيرا عن جوهر الموضوع
الأسئلة الهامة لم تحظ بالاهتمام الكاف
أجابها بكسل شديد
بسطحية

كان يعلم أنه يضيع الوقت
و أنه يفقد الكثير من الدرجات

كان يمني نفسه بأنه
سيتمكن من المراجعة في آخر الامتحان
و يعدل ما يريد من الاجابات الخاطئة
فلا يزال هناك متسع من الوقت

لا مانع من الاسترخاء قليلا
فالأسئلة كثيرة
و مجهدة
و لا مانع من بعض الاجابات الهزلية
لتخفيف الضغط العصبي

انتهي الوقت
علي غرة
سحبت أوراق الاجابة
يعلم أنه أخطأ كثيرا
لا يمكن تصحيح الاجابات
ينتظر لجان الرأفة

ابراهيم حسن

16-10-2017

الأربعاء، 29 مارس 2017

القمر

جلست أمام مرآتها
تتأمل صورتها
قسماتها

تتحسس بشرتها
نعومتها

تصفف شعرها
تغزل ضفائرها
تنثر عبيرها

سألته ما رأيك في قصة شعري
هل تحبه طويلا أم قصيرا
هل يعجبك اللون الأسود أم أصبغه
هل بني أم أشقر

هل أفعلل ... أم أفعل ...
هل تعتقد أنني سأصبح أجمل ان فعلت ...

سألها
أشقر أو أسود
قصير أو طويل
هل هذا يزيد من جمال القمر !!

السبت، 25 مارس 2017

ذهب

في لحظة
عسيرة الوصف
احتضن يديها في يديه
نظر عميقا في عينيها

سألها في ود
هل تريدين شيئا

قالت وصوتها يرتجف حبا
لقد نلت كل ما أريد و أكثر
لا أريد شيئا آخر في هذه الحياة

سكتت قليلا ثم اردفت
الا بعض الذهب

الأربعاء، 1 يونيو 2016

القارب 2

سار المركب االصغير
دون دفة
دون توجيه
مجرد جهد مبعثر

كان الرياح عاصفة
الامواج عاتية

لم يتحمل القارب الصغير
تحطم من كثرة الصدمات
تفتت
تبعثر

و سقط كل من فيه
الاب
الام 
الصغيرين

الوالدين يحاولون النجاة
بحثا حولهما
تعلق كل منهما بطوق نجاة
عله يطفو به و ينقذ نفسه

تلقفت الام الصغيرين فقد كانت الاقرب

لم يتحمل طوق النجاة
كاد يغرق بهم
تركتهم 
قذفتهم للاب عله ينقذهما

لم يكن طوق نجاته اقدر علي التحمل
لم يكن صلبا بما يكفي
يكاد يغرق بهم

لم يدري ما يفعل
ايتركهم وسط الموج العاتي 
ليلاقوا مصيرهم
ام يتشبث بهما 
و يلاقوا قدرهم معا

لم يكن باستطاعته ان يتخلي عنهما
غرق في دموعهما 
قبل ان يلاقوا قدرهم

كان الاختيار صعبا و قاسيا
و لكن كان اهون عليه ان يكونوا سويا
في اي مكان
من ان يضيعا امام عينيه


السبت، 20 فبراير 2016

نقطة خل

الله أكبر الله أكبر الله أكبر
لا اله الا الله
الله أكبر الله أكبر
و لله الحمد

ما أجمل العيد ...
و تسابيح العيد
و أنغام العيد
حينما .....
يكون عيد
و أن تشعر بأنه .... عيد

أن تحتفل كما أمرت
بعد طاعة أديتها كما أمرت
الشعور بصفاء النفس
و راحة البال
و هدوء الأعصاب
هو شعور لا يوصف
و نادرا ما يتحقق هذا الأيام

منذ الصباح يتسلل الي انفي روائح ذكية
هل هناك من بداو باعداد الفتة
بالخل و الثوم
أم أنها نفسي التواقة
المشتاقة

خرجنا من صلاة العيد
مع التسبيح
الي الذبح و السلخ .. و.. و..

المرور علي الاهل و الاخوان للتهنئة
و توزيع العيدية

هذه هي طقوس العيد
التي تعطيك احساس العيد
لابد منها
لا تستطيع أن تتخلي عنها

اؤديها بسعادة بالغة
و لاتزال رائحة طبق الفتة لا تفارق انفي
و يداعب طيفه خيالي

كيف سيكون شكله اليوم
بالصلصة ام بدون
هل زينوه بقطع اللحم الضأن علي وجه الطبق

استمر في زيارات الصباح
الباعة الجائلون في كل مكان
البالونات و الطراطير بكل الالوان

اتاملها و اذهب بعيدا لطفولتي
كنت سافرح لو ان احدهم اشتراها لي
اسرع للبائع و اشتري لصغاري

و لايزال طبق الفته يداعب خيالي
هل أعدوا الكوارع مع الفتة
أم ..
أم أنها الكبدة المحمرة ...
لا لا ...
 لا يمكن ان يكون أول يوم دون فتة باللحم و الكوارع
يزين سطحها الثوم المحمر و تفوح منها رائحة الخل و الثوم

يا الهي  لعابي يسيل لمجرد تخيل شكل طبق الفتة

علي ان انهي مشاويري بسرعة
لابد انهم اوشكوا علي الانتهاء من اعداد الطعام

اخيرا
وصلت المنزل
اهرول علي السلم

حصل الاطفال علي مبتغاهم
 العيدية و البالونات

انا الان علي طاولة الطعام
اسن اسناني
و امني نفسي
بالطبق الذي احلم به منذ الصباح الباكر

ياتيني يبختر
كما تخيلته تماما
مزين بالثوم و اللحم
و لكن عجبا
أين رائحة الخل

ياللفاجعة
لا يوجد خل بالمنزل ..
كيف ...؟؟

أهرول الي البقالة قبل ان تفتر حرارة الطعام
البقالة مغلقة و الثانية مغلقة و الثالثة ايضا ..
لما كلهم مغلقون
هل كونه اول ايام العيد سببا يجعلهم جميعا مغلقون

اجلس مرة اخري علي طاولة الطعام
باحساس مرير بالقهر
اتناول الفتة دون نقطة خل
و دون طعم

ابراهيم حسن




الخميس، 7 يناير 2016

لقد أعادت الغربة صياغتي
بكثير من الألم
و قليل من الأمل

حياة مؤجلة

ضاقت بنا
السعي لطلب الرزق واجب
حق مشروع
تأمين مستقبل الأولاد
حياة أكثر رحابة .. أرغد 
تقاعد مريح

القرار نهائي
و السفر محتوم

بدأنا الرحلة
علينا  تحديد الأهداف
 ترتيب الأولويات
نكثف مدخراتنا
فترة قصيرة
 نعود بعدها للبلاد
ننعم بما ادخرناه
و أمناه
لمستقبلنا  و مستقبل أبنائنا

الشقة أولا .. ثم تأثيثها
النجف من كريستال عصفور
و المطبخ ألومنيوم من قبنوري

و الموبيليات من عبد الرحيم عمرو

تليفزيون توشيبا 29 بوصة
و الفيديو جي في سي
أحدث موديل قطعة واحدة
شرائط فيديو (في اتس اس) بالعشرات 

لزوم تسجيل كل المناسبات الجميلة
كومبيوتر احدث موديل بانتيوم 2
ارسلتها جميعا الي البلاد 

مع عشرات الزجاجات من عطوري المفضلة (بروت)
و( ون مان شو)


انتظارا لليوم الموعود
يوم العودة 
ليكون البيت كاملا مكتملا

يا لهذه التكنولوجيا
كل يوم جديد
ريسيفر انالوج
سنقوم بتركيب دش فور عودتنا


هناك شاشات مسطحة رائعة
تسمي  (ال سي دي )
و مشغل افلام جديد يسمي (دي في دي)
ارسلها أيضا

يا الهي 
يا لهؤلاء الباعة من مستفزون
التخفيضات كبيرة جدا

اشتري مجموعة متنوعة من البدل و الفساتين
القمصان و رباطات العنق من كل الأوان
و لا مانع من مجموعة منتقاة 
من العطور و البخور
من الملابس الخاصة ..
للزوجين ..

لا ندري 
أسنوات هي أم عقود مرت
لكن ما يعترينا أجسادنا من ضعف
و ما نحويه من أمراض
يقول أننا
ربما

غبنا طويلا

لابد أن نعود  
لنلحلق بما تبقي
من العمر
نتمتع بما اقتنيناه و ادخرناه
مع اولادنا ....
و احفادنا



فتحنا صناديق الأحلام و الأماني
نريد أن نعيش أحلامنا
نريد أن نستعيد الأيام الجميلة
التي ادخرناها ليوم العودة



و عدنا باشتياق
للبيت الذي بنيناه عبر السنين

المنزل يعلوه التراب
الأثاث الجديد لم يعد كذلك

الأجهزة لم تعد تواكب الزمن
الملابس و رباطات العنق
تغيرت الموضة

فقد مضي بنا العمر بعيدا

حتي أوقات الرومانسية
أصبحت واهنة

أغلقنا كل الصناديق المخزنة
فلم تعد تواكب العصر
وأغلقنا أيضا صناديق الأحلام و الأمنيات
فلم نعد نناسبها

الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

القارب

ركبا القارب
انطلقا في رحلة الي جزيرة الاحلام
و الامل
و السعادة

امسك بالمجداف
امسكت بالدفة

طالت عليهما المسافة

ملت الدفة
ارهقه المجداف

اعتقد ان الريح ستذهب به حيث يريد
طالما انها ممسكة بالدفة

اعتقدت انه يعرف الطريق جيدا في البحر
و لن يضير اذا تركت الدفة قليلا لترتاح

ترك المجداف
تركت الدفة

اخذتهم الريح
بعيدا ..  بعيدا

انقطع الزاد
و الماء
و كل شيء

لم يصل القارب
و لم يصلا الي الحلم المنشود

غرق القارب
و غرق معه الأمل و الحلم

الأحد، 9 أغسطس 2015

العداء

القاهرة
نعم هي كذلك
هكذا أِشعر كلما زرتها لانهاء بعض الأوراق
أشعر بالقهر

لم أعد أقوي علي الركض و المشي الطويل
أو حتي التنقل بالمواصلات العامة
 مثلما كنت منذ زمن
قبل أن يزحف الشيب لرأسي

ذهبت بسيارة خاصة مكيفة
جلست في المقعد الخلفي
أتابع بعيني حركة الشارع

وقعت عيني علي أحد العدائين
كان يعدو برشاقة جميلة
خطوات واسعة
ظهر مستقيم


كنت ألهث و أنا أتابعه في مقعدي
و أتذكر شبابا ولّي
كنت فيه أسبق كل رفاقي تماما مثلما يفعل ذلك العداء
بل أفضل

لماذا لا يرتدي ملابس رياضية للعدو

لابد أنه لا يقصد ممارسة الرياضة
ربما يركض خلف شخص ما
ربما يركض خلف لص
ربما هو نفسه لص يهرب
لا لا
لا توجد اي صيحات مثل امسك حرامي
آخرين يركضون ايضا
و أيضا بملابسهم العادية
يسبقهم في جد


اخيرا تحركت سيارتي في الزحام
اقتربت من العداء
حتي جاوزته

نظرت لوجهه
ملامح مصرية خالصة
حرارة الجو التي تتخطي الاربعين
اكسبته لونا قمحيا مثل عامة الشعب المصري
وجه نحيف يتناسب مع رشاقته

بدأ يبطئ من خطواته الواسعة
و ارتسمت علي وجهه ابتسامة رضا
لم أشاهد مثلها منذ زمن
نظرت أمامي لأكتشف سر ركضه و ابتسامته
فقد لحق بالاتوبيس المزدحم قبل أن يتحرك بلحظات
اندس و اختفي في الزحام
مضيت في طريقي 
و لا زالت ابتسامته لا تفارق خيالي

الأربعاء، 21 يناير 2015

الاقامة


حضر في زيارة مفاجئة
الظروف اضطرارية جعلته يتعجل الزيارة
أًصبح كل شيء اضطراري في الحياة
لم يعد هناك وقت للراحة
للمتعة
أو حتي لمراجعة النفس
فقط يلهث و يلهث
لكي يفعل هذا و ذاك

يا الهي
عاودته نوبات نزيف المريء مرة أخري
مرة بعد مرة
انه الفيروس اللعين
أتلف الأكباد .. و أدمي القلوب بضحاياه

ليس هذا الوقت الملائم للمرض
متي كان المرض يختار الوقت !!

تصريح اقامته في البلد الخليجي علي وشك الانتهاء
لابد من العودة  لتجديد اقامته قبل ان تنتهي
فالتجديد لا يتطلب اعادة فحص الفيروس
و الا فقد اقامته


أنهي عملية ربط دوالي المرئ الخطيرة في احدي مستشفيات العاصمة ..
خرج بأسرع ما يمكن لكي يلحق ... بموعد تجديد الاقامة

حزم الحقائب
ودع الأهل و الأصدقاء

وصل لمقر عمله بعد رحلة شاقة
قدم أوراق تجديد الاقامة

بعد عدة ساعات من الوصول
عاودته نوبة النزيف مرة أخري
النزيف شديد
الحالة خطرة

لابد من تدخل جراحي عاجل
لابد من دفع الآلاف قبل الدخول للمستشفي
تم دفعها فورا

وأخيرا
صدرت الاقامة
الدائمة
ليبقي في الأرض الخليجي 
الي يوم القيامة

الجمعة، 10 أكتوبر 2014

رحلة الي الدكتوراه


يا لها من رحلة شاقة
كانت رحلتي الي الدكتوراه
شاقة بمعني الكلمة
فما أصعب المذاكرة مع العمل بالجامعة
مع السعي لطلب الرزق في العمل الخاص
مع مسئوليات البيت و الزواج

أخيرا انتهت الاختبارات
انهيت النظري و العملي
لم يتبق الا جزء بسيط من الاختبار الشفوي
لجنتى التشريح و الأمراض

دخلت و كل ثقة و أمل
سألني الممتحن
ما هو تخصصك
أجبته : جراحة أذن و أنف و حنجرة
اذن قل لي ما هي أنواع أورام المبيض
صمت لبرهة
ثم أجبت أن تخصصي أنف و أذن و حنجرة
أجاب الممتحن
هذا امتحان علم أمراض
ابتسمت
قال أتضحك
قلت شر البلية ما يضحك
قال أتسخر
قلت يكفي هذا
شكرته و انصرفت من اللجنة
لأنتظر 6 أشهر لأعيد التجربة

كان نفس الأستاذ
سألني هل هذه أول مرة لك
قلت : لا الثانية
فيما سألتك في المرة السابقة ؟؟ .. في أمراض المبيض ؟؟
لا اتذكر يا سيدي (ماكر)
اذا دعنا من أمراض المبيض
ما هي أورام المشيمة
يا سيدي أقسم لك تخصصي أنف و اذن و حنجرة و ليس أمراض النساء
أجابني اجابته الشهيرة
هذا امتحان علم أمراض

لأعود بعد 6 أشهر أخري
و أقابله فيسألني لأول مرة عن أورام الأنف
تنفست الصعداء
و انطلقت جريا للجنة التشريح

قابلني الممتحن بابتسامه جميلة
و سألني السؤال المعهود
ما تخصصك ؟
أجبته أنف و أذن
سألني بارتياح شديد
قل لي يا بني ما هو تشريح قناة فالوب عند المرأة
أقسمت له أن تخصصي أنف و اذن
قال هذا امتحان
قاطعته نعم هذا امتحان تشريح

ذهبت للأستاذ الكبير
ماذا نفعل سيدي
لقد هرمنا في هذا الامتحان
عملت في عيادة الأستاذ الكبير 6 أشهر بدون أجر
مقابل النجاح في الدور التالي

لا أعلم لما بعد ذلك ألقي القبض علي
و أنا أقوم بعملية اجهاض لاحدي السيدات


ملحوظة (هي ليست قصتي الشخصية و لكن الكثير من تفاصيل القصة حقيقي)

الجمعة، 19 سبتمبر 2014

ساعة لله



 بعد أن رزقت بابني قررت عمل عقيقة

السوق يبدأ بعد الفجر
و تستطيع أن تنتقي ما تشاء
و بأحسن الأسعار
هكذا أخبرني صديقي أحمد

ليس لدي خبرة في شراء الأغنام
لا تبالي .. سأرسل لك من يعاونك

و هكذا كانت الخطة
انطلقت بعد صلاة الفجر مباشرة
لأصل لنقطة المقابلة
و أقابل الشخص المطلوب
بعد قليل من الانتظار
وصل الأخ محمد
شاب في أول الثلاثينات .. ملتحي ..  يلبس جلبابا قصيرا مثل كثير من السلفيين
ملامح هادئة .. وجه بشوش.. يبدو في حالة سكينة و تصالح مع النفس
لم أتوقع هذه الهيئة
ربما تصورته في هيئة تاجرماشية أومزارع 
هكذا أوحوا لي حينما قالوا عنه خبير في شراء المواشي
تخطيت سوء فهمي و بدأت التعرف علي دليلي و رفيق الرحلة

موظف حكومي .. خريج كلية نظرية
مالك و الأغنام و المواشي و تجارتها
هذه خبرة مكتسبة .. من كثرة الشراء

لماذا تشتري كثير من المواشي هل تتاجر بها
ابتسم صديقي قائلا
أذهب كثيرا للسوق لمساعدة من يحتاج مساعدة
فلدي ساعة يوميا  لله
 أعين فيها أي محتاج
توقفت طويلا أمام عبارته الأخيرة ..
أفكر فيها .. و أحاول فك طلاسمها
.. ساعة لله

وصلنا سوق الماشية و بعد بضع خطوات
توقف و التفت الينا فجأة 
و كأنما تذكر شيئا هاما مفاجئنا
ثم سألنا
هل قلتم دعاء دخول السوق
قلنا لا
قال اذن رددوا خلفي
فأخذنا نردد الدعاء خلفه
عقب قائلا
هكذا لن نخذل ان شاء الله
قالها بثقة كبيرة
و أردف توكلنا علي الله

يا الهي ما هذه الرجل
ما هذه الثقة في كلماته
انه يتحدث بيقين عجيب

أخذ يمارس مهمته  و يفحص هذه و تلك
و يجادل في السعر
و ينتقل من بائع لبائع
و يعود ليسألني عن المبلغ الذي أستطيع دفعه
و يناقشني و ينتقل
الي ان استقر عند أحدهم
و انتقي المطلوب و استقر الأمر
توكلنا علي الله

فجأة صرخ صاحبنا علي البائع
لصوص .. لن نشتري منكم
الصبي يبدل ما اخترناه من أغنام

كيف انتبه صديقي
لا أعلم
اعتذر التاجر بأن هذا تصرف طائش من الصبي
و أقسم عشرات بل مئات المرات
أشفقت عليه و أتممت البيع
وسط تأنيب عنيف من صديقنا للبائع

خرجنا من السوق و أنا أشكر الأخ محمد
هكذا كنت أناديه
كنت أعتقد أن مهمته انتهت
حتي فاجأني صديقنا
مذا ستفعل بالأغنام
اين ستذبحها .. قلت لا أعلم
قال توكلنا علي الله

انطلقنا بالسيارة حتي ذهب بنا الي مكان بسيط
نادي شخصا ما
و تفاوض معه
و بدا الأخير مهمته في الذبح و السلخ و التهيئة

انتهت المهمة الشاقة بنجاح
قادنا للطريق الرئيسي
استأذننا صديقنا للانصراف
شكرته و أردت أن أكافئه بشئ ما

نظر للسماء و أشار بسبابته لأعلي

انصرف بعد أن بقي معنا أكثر من 4 ساعات
و ليست ساعه ... لله

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

الطريق

حينما انتقلت للعمل الجديد .. في البلد الجديد ..
كان العمل يوفر السكن و سيارات لنقل الموظفين .. و لما كانت السيارة تتسع لأكثر من عشرين فردا .. و لما كان سكن هؤلاء في أماكن متعددة .. فكانت سيارة العمل تسير في طريق طويل ممل
و كان علينا أن نستقل السيارة في ر4 رحلات ذهاب و عودة يوميا.. تستغرق الرحلة الواحدة حوالي نصف ساعة في طريق لا يحتاج لأكثر من خمس دقائق بالسيارة .. مع بخلفية موسيقية  من اختلاط اللغات و اللهجات للمتحدثين داخل السيارة من هندي لفلبيني لعربي بعدة لهجات مصرية و فلسطينية و سورية و لبنانية .. تشعر أنك تعيش في جو أشبه بأجواء حظيرة الدجاج
بعد ما يقرب من ستة أشهر من المعاناة أخيرا انتهت الاجراءات القانونية و الادارية و استخرجت كل الشهادات و البطاقات و التراخيص و التماحيص و التفاحيص المؤهلة لكي تستطيع الاقامة و العمل في ذلك البلد .. و الذي كان قبل بضع سنوات يفرش لك الأرض بالورورد لمجرد تفكيرك بالقدوم ..
المهم أنني أخيرا استطعت الحصول علي سيارة خاصة لعلي اتخلص من تلك الرحلات الشاقة بالسيارة الجماعية .. أنهيت العمل و انطلقت لسيارتي دون انتظار لموعد تحرك سيارة العمل كالعادة بعد 15 دقيقة .. وصلت منزلي بعد نصف ساعة .. اكتشفت أنني كنت اسير بنفس الطريق الذي تسير به سيارة العمل ... و كأن الطريق مرسوم و الموعد محسوم 

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

الميكروفون (قصة قصيرة - حقيقية)

 قبل سفري للخليج
تم بناء مسجد خلف منزلي مباشرة في مساحة صغيرة كان المفترض فيها أن تكون متنفث بين العمارت أو مكان للسيارات أو حتي لعب للأطفال
المهم أن هذه المساحة الضيقة المحاطة بمباني من جميع الاتجاهات تم بنائها كمسجد و الحمد لله و صليت فيه قبل ما أسافر مباشرة

في احدي الأجازات السنوية : وصلت بورسعيد مع آذان فجر الجمعة شعرت بالسعادة ان المسجد قريب جدا من باب العمارة ( 5 متر تقريبا) صليت الفجر و صعدت للنوم .
صحيت علي أذان الظهر في حالة هلع شديد
فقد تم تركيب ميكروفون المسجد فوق غرفة نومي تقريبا
أنا في الدور الثالث و العمارة خمسة أدوار

قلت مش مشكلة يمكن علشان مش متعود و مجهد من السفر
نزلت صلينت الجمعة و عدت للمنزل لأكمل نوم (في قمة الاعياء و التعب)
فوجئت أن الميكروفون عاد للعمل مرة أخري مش فاهم ليه. قلت يمكن فيه حد تايه و لا حاجة و لا فيه حد عنده مشكلة بيحاولوا يساعدوه.

بدأت أشعر بالغثيان من كتر الصداع و الصوت العالي. طيب أعمل ايه أنزل أكلمهم أعرف ايه الموضوع و اترجاهم يقفلوا الميكروفون. قلت في نفسي تعال علي نفسك شوية و اصبر. أكيد فيه حاجة مهمة و ان شاء الله يخلصوا

الشيخ قعد يتكلم من 15 الي 20 دقيقة تقريبا مش فاهم في ايه. الصوت بيوش و مش واضح أوي لكنه مزعج جدا جدا. لكن الحمد لله توقف الميكروفون عن العمل و نمت

صحيت بعد ساعتين قلت أروح أروح بقي أسلم علي أهلي. نزلت الشارع قابلوني الجيران و سلموا علي و الترحيب و الذي منه. تذكرت الميكروفون و الصوت العالي و حبيت أعرف ايه المشكلة اللي الشيخ كان بيتكلم فيها بعد انتهاء صلاة الجمعة.
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قالولي مشكلة ايه؟
مفيش مشكلة و لا حاجة
ده الشيخ عاطف كل جمعة كده بيحب يعطي درس بعد الصلاة
!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

قولتلهم طيب ليه في الميكروفون ليه مش في المسجد
أنا خلصت الصلاة خلاص و عايز أنام أو عايز أسمع أي حد تاني غير الشيخ عاطف و لا هو لازم أسمع الشيخ عاطف غصب عني و أنا في غرفة نومي؟

قالولي يا دكتور الشيخ عاطف راجل طيب
قلتلهم و ماله بس برضه ده مش معناه اني اسمعه غصب عني
و لقيت علامات الاستغراب علي وجوه الناس
اللي مش عاجبه كلامي
و اللي مش عاجبه الميكروفون بس مش قادر يعترض

فكرت أكلم الشيخ عاطف و بعدين ...
قررت شئ آخر

الحمد لله وفقني الله في شراء شقة أخري و سأنتقل اليها باذن الله

الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

و اللي سرق في مصر كتير كتير .. و يعيش له يوم و لا يومين
الا حرامي اليوم .. لابد سنين و سنين
لا ثورة قادرة عليه .. و لا سجن نافع فيه
واحد مفيش غيره .. ملا البلاد زوره
يا رب اخرب بيته .. يا رب اخرب بيته
في جهنم بني بيته

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

أغرب القضايا

حضرت لي مريضة في العشرين تقريبا من عمرها .. تشكو من وجود شوكة في الحلق من بعد الغذاء
تجهزت بكامل العدة و العتاد للقيام بدور البطولة و استخراج الشوكة الي هي بالطبع عظمة سمك
لبست ضوء الرأس و اختبرت قوة الاضاءة و أمسكت بخافض اللسان و بيدي الأخري الجفت الذي سألتقط به الشوكة
و بكل الثقة أخبرتها أن تطمئن فما هي الا دقائق و تكون الشوكة خارج الحلق
أخذت افحص و ابحث و أبحث علني أجد هذه الشوكة اللعينة .. أعدت المحاولة مرات و مرات و في كل مرة لا أجد شيء
فأسألها عن مكان شعورها بالألم فتشير الي سقف الحلق .. فأبحث و لا أجد شيئا
بدأت يتسرب اليأس الي قلبي .. و سألتها عن نوع السمك الذي أكلته .. لعل شوكته صغيرة
أجابتني بهدوء أنها لم تكن تأكل سمك و لكن كانت تأكل محشي كرنب
كدت أنفجر غيظا .. و بدأت في التهكم عليها .. و أنا علي يقيني المعتاد بأنها فتاة مدللة عابثة
اكتسي وجه الفتاة حزنا و أنا أتهكم عليها و بدا عليه الجد ..
لعلهم وضعوا سمكا في المحشي .. و لكن ماذا أفعل و أنا لا أجد شيئا
بدات أشعر بالتعاطف مع الفتاة .. فنظرتها تبدوا عليها الجدية و ليس العبث
فخطر ببالي أن أفحصها بالميكروسكوب و ياللعجب .. فقد وجدت أن الشوكة عبارة عن قطعة من الشبت اليابس تشبه شوكة التين الشوكي و قد التصقت بسقف الحلق .. لم تكن سعادتي باستخراج الشوكة  و لكن لأنني تعلمت درسا

الأحد، 27 يوليو 2014

عاشت غزة


تناولت جهاز التحكم عن بعد
اتنقل بين قنوات التلفاز في غضب
بث مباشر للحرب علي غزة
يقصفون المنازل
يقتلون الصغار و الكبار
عشرات بل مئات الضحايا يتساقطون

عداد الضحايا مستمر في الارتفاع
في كل دقيقة
مئات الصور لأشلاء بشرية

رغما عني تسقط من عيني عبرات
الضمير العالمي في سبات
الضمير العربي مات

يزداد الغضب
تعلو حدة النقاش و الجدل
في الواقع و علي صفحات الانترنت
عن الحدث
و ما حول الحدث

أتبرأ من كل من يؤيد العدوان
أكاد أحطم الكومبيوتر علي رؤوسهم
اضغط بقسوة علي أزرار لوحة المفاتيح
ثم أغلقه بعنف في وجوههم


أعود لمتابعة المجزرة علي شاشة التلفاز
تأتي لي صغيرتي بقطعة من كعك العيد
أتناولها مع كوب من الشاي
و أنا أتابع سقوط مزيد من الشهداء
و قد جفت العبرات
لك الله يا غزة

الجمعة، 27 يونيو 2014

القيثارة


اكتمل صنعي
أصبحت في أبهي صورة
في أتم استعداد
مرهفة الحس
مشدودة الأوتار

ربما لست أجمل قيثارة
لكني أستطيع
أن أمنح أطيب الألحان
أن أسحر العقول
أن أخطف القلوب و الأبصار

بقيت أنتظر
العازف الماهر
الذي سيقتنيني
من يستطيع أن يخرج طاقاتي
و آهاتي


سنوات قضيتها أنتظر
من يحتضنني بين ذراعيه
من يمنحني الدفء


و أخيرا جاء الفارس
عازفا ماهرا
يعرف تماما كيف يداعب اوتاري
كيف يجعلني اعشق ألحانه
أعيشها و أذوب فيها

جعلني اشعر انني أفضل قيثارة
أخرج مني أفضل نغمات
كل النغمات
كانت انامله الرقيقة تداعبني
تلاعبني
تدفئني
آآآه
كم عشقت لمساته
ضرباته
همساته

كان يعزف 
برقة بعنف
بلين  بقوة
انهكني
متعني

جعلني انتشي بعزفه
كان ماهرا بالمقدمات
بالموضوع

و لكن
يا له من احمق
أنهي سيمفونيته فجأة
هبط من اعلي السلم الي اسفله دفعة واحدة
جعلني افقد حماسي
و احساسي

كرهت عزفه
كرهت انامله
كرهته

تمنيت لو أنه يعرف كيف ينهي اللحن مثلما يبدأه

الخميس، 26 يونيو 2014

الحب الاول


كم كنت أتوق لذلك اليوم
أرجوه أن يأتي
أسهر
أعد الأيام 
كنت أعلم أنه سيأتي
و كنت أنتظره بشوق كبير

لا اعلم كيف وقع حبه في قلبي
منذ وقعت عيني عليه
و رأيته لاول مرة
بل أحببته قبل أن أراه
هكذا أشعر من داخلي

كلما اقترب مني زادت ضربات قلبي 
كلما شممت رائحته تسارعت أنفاسي

يا ويلتي
كيف تعلقت به
و احببته لدرجة الجنون
في لحظات
انه قطعة من قلبي

كبرنا معا
كان يكبر بداخلي
يكبر معي
يكبر بي
اكبر به

و مع ذلك كنت أتخيله دوما
مع امرأة أخري
تعلو وجهه السعادة
لم أتخيل أن يأتي هذا اليوم سريعا
لكنه أتي

وجدته و بكل بساطة
يخبرني
أنه ....
أنه يريد الزواج
نعم
لقد قالها
كيف واتته القدرة أن يخبرني
أنه يرغب بامرأة أخري
يغادر أحضاني لأحضانها

سقطت دموعي رغما عني
وجدتني
أبتسم من بين الدموع
اعلنت له في شموخ موافقتي
سعادتي

سلمته بارادتي لامرأة اخري
طائعة راضية
هذه سنة الحياة
آن الأوان أن أكون حماة